الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٢
أوصافه، و اهتدى من معانيه إلى ما لا يوجد لغيره، و كان مشغولا بتكرار القول فيه لهجا بإبدائه و إعادته؛ و إن كان لأبى تمام فى ذلك مواضع لا يجهل فضلها، و محاسن لا يبلغ شأوها؛ فمما لأبى تمام قوله:
زار الخيال لها، لا بل أزاركه # فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم [١]
ظبى تقنّصته لمّا نصبت له # من آخر اللّيل أشراكا من الحلم
ثمّ اغتدى، و بنا من ذكره سقم # باق، و إن كان مشغولا [٢] من السّقم
و قوله:
عادك الزّور ليلة الرّمل من رمـ # لة بين الحمى و بين المطالى [٣]
ثم ما زارك الخيال و لكـ # نّك بالفكر زرت طيف الخيال
و قوله:
اللّيالى أحفى بقلبى إذا ما # جرحته النّوى من الأيام
/يا لها لذّة تنزّهت الأر # واح فيها سرّا من الأجسام
مجلس لم يكن لنا فيه عيب # غير أنّا فى دعوة الأحلام
فأما البحترىّ فقوله فى هذا المعنى أكثر من أن يذكر جميعه هاهنا؛ غير أنا نشير إلى نادره، فمن ذلك قوله:
فلا وصل إلاّ أن يطيف خيالها # بنا تحت جؤشوش من اللّيل أسفع [٤]
ألمّت بنا بعد الهدوّ فسامحت # بوصل متى تطلبه فى الجدّ تمنع
و ما برحت حتّى مضى الليل و انقضى # و أعجلها داعى الصّباح الملمّع
فولّت كأنّ البين يخلج شخصها # أوان تولّت من حشاى و أضلعى [٥]
[١] ديوانه: ٢٦٨.
[٢] د؛ و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «معسولا؛ أى و إن كان ذلك السقم حلوا كالعسل» .
[٣] المطالى: موضع.
[٤] ديوانه: ٢: ٧٨. و فى حاشية الأصل: «الجؤشوش: الصدر؛ و كذلك الجوش و الجوشن.
أسفع: أسود» .
[٥] حاشية الأصل: «الخلج: الجذب؛ يقول: كأن البين يخلجها من حشاى و أضلعى» .