الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٦
و مثله قول البحترى فى ابن الزّيات أيضا:
وجّه الحقّ بين أخذ و إعطا # و قصد فى الجمع و التّبديد [١]
و استوى النّاس فالقريب قريب # عنده، و البعيد غير بعيد
لا يميل الهوى به حين يمضى الـ # أمر بين المقلىّ و المودود
و سواء لديه أبناء إبرا # هيم فى حكمه و أبناء هود [٢]
مستريح الأحشاء من كلّ ضغن # بارد الصّدر من غليل الحقود
فأما قوله:
*و إنّ قتيل اللّه من هو قاتله*
فيشبه أن يكون مأخوذا من قول يزيد بن مفرّغ فى عبيد اللّه بن زياد:
إنّ الّذي عاش ختّارا بذمّته # و مات عبدا قتيل اللّه بالزّاب [٣]
أما قوله:
و إنك بعد اللّه للحكم الّذي # تصاب به من كل حقّ مفاصله
أبيات أبى تمام فى وصف القلم:
فيشبه قول أبى تمام يصف القلم، من قصيدة يمدح بها ابن الزيات، و أجمع العلماء أنّ هذه الأبيات أحسن و أفخم من جميع ما قيل فى القلم:
لك القلم الأعلى الّذي بشباته # تصاب من الأمر الكلى و المفاصل [٤]
/له الخلوات اللاّئي لو لا نجيّها # لما احتفلت للملك تلك المحافل
[١] ديوانه ١: ٢٠٥.
[٢] أبناء إبراهيم: العدنانيون، و أبناء هود: القحطانيون.
[٣] الزاب: موضع قريب من أذربيجان؛ و قتيل الزاب هو عبيد اللّه بن زياد ابن أبيه؛ قتله أصحاب المختار بن أبى عبيد؛ و يقال: إن إبراهيم بن الأشتر حمل على كتيبته فانهزموا، و لقى عبيد اللّه فضربه فقتله؛ و البيت فى الأغانى ١٧: ٦٨، و بعده:
العبد للعبد، لا أصل و لا طرف # ألوت به ذات أظفار و أنياب
.
[٤] ديوانه: ٢٥٧. الشباة هنا: حد القلم، و الكلى: جمع كلية أو كلوة.