الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٤
يشبهه قول البحترىّ:
و لا بدّ من ترك إحدى اثنتين # فإمّا الشّباب و إما العمر [١]
/و يقاربه أيضا قوله:
و الشّيب مهرب من جارى منيّته # و لا نجاء له من ذلك الهرب [٢]
و قريب منه قول ابن المعتز:
و قالت كبرت و انتضيت من الصّبا # فقلت لها: ما عشت إلاّ لأكبرا [٣]
و لبعضهم:
و لا بدّ من موت؛ فإما شبيبة # و إمّا مشيب، و الشبيبة أصلح
معنى قوله: «و الشبيبة أصلح» أنّ الإنسان إذا مات شابا كان أكثر للحزن عليه و الأسف على مفارقته، فإذا أسنّ برم به أهله، و هان عليهم فقده.
فأما قوله:
هو المرء، أما دينه فهو مانع # صئون، و أما ماله فهو باذله
فمعناه متكرر فى الشعر كثير جدا.
و أحسن شعر جمع بين وصف الممدوح؛ بمنع ما يجب منعه، و بذل ما يجب بذله قول مسلم بن الوليد:
يذكّر نيك الجود و البخل و النّهى # و قول الخنا و الحلم و العلم و الجهل[٤]
فألقاك عن مذمومها متنزّها # و ألقاك فى محمودها و لك الفضل
و أحمد من أخلاقك البخل إنه # بعرضك-لا بالمال حاشا لك-البخل
[١] ديوانه: ١: ٢١٩.
[٢] ديوانه ١: ٣٠.
[٣] ديوانه: ١: ٣١، و انتضيت من الصبا، أى خلع عنك صباك.