الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٢
و نظير قول أبى دهبل قول ذى الرمّة:
لها بشر مثل الحرير و منطق # رخيم الحواشى لا هراء و لا نزر [١]
فأما قول مروان:
إلى ملك تندى إذا يبس الثّرى # بنائل كفّيه الأكفّ الجوامد
فمثل قول أبى حنش النميرىّ فى يحيى بن خالد البرمكيّ:
لا ترانى مصافحا كفّ يحيى # إنّنى إن فعلت أتلفت [٢] مالى
لو يمسّ البخيل راحة يحيى # لسخت نفسه ببذل النّوال
و مثله قول ابن الخياط [٣] المدنىّ فى المهدىّ:
لمست بكفّى كفّه أبتغى الغنى # و لم أدر أنّ الجود من كفّه يعدى [٤]
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى # أفدت، و أعدانى فأتلفت ما عندى
و قد قيل إن هذا الشاعر كأنه مصرّح بالهجاء؛ لأنه زعم أنّ الّذي لمس كفّه لم يفده شيئا بل أعداه جوده، فأتلف ماله، و لم يرد الشاعر إلا المدح؛ و لقوله وجه، و هو أنّ ذوى الغنى هم الذين تستقر الأموال فى أيديهم و تلبث تحت أيمانهم؛ و من أخرج ما يملكه حالا بحال لا يوصف بأنه ذو غنى، فأراد الشاعر أننى لم أفد منه ما بقى فى يدى و استقرّ تحت ملكى؛ فلهذا قال: لم أفد ما أفاد ذرو الغنى.
و من هذا المعنى قول مسلم:
/إلى ملك لو صافح النّاس كلّهم # لما كان حىّ فى البريّة يبخل
و مثله قول العكوّك:
لو لمس النّاس راحتيه # ما بخل النّاس بالعطاء
[١] ديوانه ٢١٢.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «أتلف» .
[٣] حاشية الأصل: «ابن الخياط، هو عبد اللّه بن محمد، و يعرف بابن الخياط؛ ذكر ذلك أبو الفرج الأصبهانى رحمه اللّه» و ترجمته فى الأغانى ١٨: ٩٤-١٠٠.
[٤] الأغانى ١٨: ٩٤.