الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٤ - تأويل آية
لم تكن منهما بالزّنا، بل كانت إحداهما تخبر الناس بأنه مجنون؛ و الأخرى تدل على الأضياف؛ و المعتمد فى تأويل الآية هو الوجهان المتقدمان.
فأما قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فالقراءة المشهورة بالرفع، و قد روى عن جماعة من المتقدمين أنهم قرءوا: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ بنصب اللام و كسر الميم و نصب «غير» ؛ و لكل وجه.
فأما الوجه فى الرفع فيكون على تقدير أن ابنك ذو عمل غير صالح؛ و صاحب عمل غير صالح؛ فحذف المضاف، و أقام المضاف إليه مقامه؛ و قد استشهد على ذلك بقول الخنساء:
ما أمّ سقب على بوّ تطيف به # قد ساعدتها على التّحنان أظآر [١]
ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت # فإنما هى إقبال و إدبار [٢]
أرادت إنما هى ذات إقبال و إدبار.
و قال قوم: إن المعنى أصل ابنك هذا الّذي ولد على فراشك و ليس بابنك فى الحقيقة [٣] عمل غير صالح، يعنى الخيانة من امرأته، و هذا جواب من ذهب إلى أنه لم يكن ابنه على الحقيقة [٣] و الّذي اخترناه خلاف ذلك.
و قال آخرون إن الهاء فى قوله: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ راجعة إلى السؤال؛ و المعنى:
[١] ديوانها: ٧٨؛ و روايته:
فما عجول على برّ تطيف به # لها حنينان: إصغار و إكبار
و السقب: الذكر من ولد الناقة. و البو: أن ينحر ولد الناقة و يؤخذ جلده فيحشى و يدنى من أمه فتر أمه و التحنان: الحنين. و الأظئار: جمع ظئر؛ و هى التى تعطف على ولد غيرها.
[٢] بعدهما:
لا تسمن الدّهر فى أرض و إن ربعت # فإنما هى تحنان و تسجار
يوما بأوجد منّى يوم فارقنى # صخر، و للدّهر إحلاء و إمرار
.
(٣-٣) ساقط من م.