الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٣ - تأويل آية
أهله؛ و يشهد لهذا التأويل قوله عزّ و جل على طريق التعليل: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ ، فبيّن أنه إنما خرج عن أحكام أهله لكفره و سيّئ عمله، و قد روى هذا التأويل أيضا عن جماعة من المفسرين؛ و حكى عن ابن جريج أنه سئل عن ابن نوح فسبّح طويلا ثم قال لا إله إلا اللّه!يقول اللّه: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ ؛ و تقول: ليس منه!و لكنه خالفه فى العمل فليس منه من لم يؤمن.
و روى عن عكرمة أنه قال: كان ابنه و لكن كان مخالفا له فى النية و العمل؛ فمن ثمّ قيل: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ .
و الوجه الثالث أنه لم يكن ابنه على الحقيقة؛ و إنما ولد على فراشه، فقال عليه السلام:
إنه ابنى على ظاهر الأمر؛ فأعلمه اللّه أن الأمر بخلاف الظاهر، و نبهه على خيانة امرأته؛ و ليس فى ذلك تكذيب لخبره، لأنه إنما أخبر عن ظنه، و عمّا يقتضيه الحكم الشرعىّ، فأخبره اللّه تعالى بالغيب الّذي لا يعلمه غيره؛ و قد روى هذا الوجه عن الحسن و غيره.
و روى قتادة عن الحسن قال: كنت عنده؛ فقال: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ لعمر اللّه ما هو ابنه، قال: فقلت: يا أبا سعيد؛ يقول اللّه: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ و تقول: ليس بابنه!
قال: أ فرأيت قوله: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ؟قال: قلت معناه: /ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، و لا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه، فقال: أهل الكتاب يكذبون؛ و روى عن مجاهد و ابن جريج مثل ذلك.
و هذا الوجه يبعد إذ فيه منافاة للقرآن؛ لأنه تعالى قال: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ ، فأطلق عليه اسم البنوّة؛ و لأنه أيضا استثناه من جملة أهله بقوله تعالى: وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ مِنْهُمْ ؛ و لأنّ الأنبياء عليهم السلام يجب أن ينزّهوا عن مثل هذه الحال؛ لأنّها تعرّ و تشين و تغضّ من القدر؛ و قد جنّب اللّه تعالى أنبياءه عليهم السلام ما هو دون ذلك؛ تعظيما لهم و توقيرا، و نفيا لكل ما ينفّر عن القبول منهم؛ و قد حمل ابن عباس ظهور ما ذكرناه من الدّلالة على أنّ تأوّل قوله تعالى فى امرأة نوح و امرأة لوط: فَخََانَتََاهُمََا على أن الخيانة