الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٢ - تأويل آية
٣٨ مجلس آخر المجلس الثامن و الثلاثون:
تأويل آية : وَ نََادىََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ...
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ نََادىََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ. `قََالَ يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ، فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ ؛ [هود: ٤٥، ٤٦].
فقال: ظاهر قوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ يقتضي تكذيب/قوله: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي و النبىّ لا يجوز عليه الكذب، فما الوجه فى ذلك؟و كيف يصحّ أن يخبر عن ابنه بأنه عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ ؟و ما المراد به؟
الجواب، قلنا: فى هذه الآية وجوه:
أولها أن نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفى النّسب، و إنما نفى أن يكون من أهله الذين وعده اللّه بنجاتهم؛ لأنه عزّ و جل كان وعد نوحا عليه السلام بأن ينجّى أهله، أ لا ترى إلى قوله: قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ [هود: ٤٠]، فاستثنى تعالى من أهله من أراد إهلاكه بالغرق!و يدل عليه أيضا قول نوح:
إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ ، و على هذا الوجه يتطابق الأمران [١] و لا يتنافيان؛ و قد روى هذا التأويل بعينه عن ابن عباس و جماعة من المفسرين.
و الجواب الثانى، أن يكون المراد بقوله تعالى: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أى أنه ليس على دينك؛ و أراد تعالى أنه كان كافرا مخالفا لأبيه؛ فكأنّ كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام
[١] حاشية ف (من نسخة) : «الخبران» .
غ