الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٩
قال: فو اللّه ما أنشدتها حتى حلفت ألاّ تعذلنى أبدا.
***غ
خبر الأصمعىّ مع شاب بدوى فصيح من بنى عامر و استنشاده الشعر:
حدثنا عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن بن أخى الأصمعى عن عمه قال: رأيت بقباء شابا من بنى عامر؛ فما رأيت بدويا أفصح منه، و لا أظرف؛ فو اللّه لكأنه شواظ يتلظّى، فاستنشدته فأنشدنى:
فلم أنسكم يوم اللّوى إذ تعرّضت # لنا أمّ طفل خاذلا قد تخلّت [١]
و قالت سأنسيك العشيّة ما مضى # و أصرف منك النّفس عمّا أجنّت [٢]
فما [٣] فعلت-لا و الّذي أنا عبده- # على ما بدا من حسنها إذ أدلّت
أبت سابقات الحبّ إلاّ مقرّها # إليك، و ما تثنى إذا ما استقرّت
هواك الّذي فى النّفس أمسى دخيلها # عليه انطوت أحشاؤها و استمرّت
و أنشدنى أيضا:
ديار للّتى طرقتك و هنا # بريّا روضة و ذكاء رند [٤]
تسائلنى و أصحابى هجود # و تثنى عطفها من غير صدّ
فلمّا أن شكوت الحبّ قالت: # فإنّى فوق وجدك كان وجدى
و لكن حال دونك ذو شذاة # أسرّ بفقده و يهرّ فقدى [٥]
***غ
خبر الأصمعىّ مع إسماعيل بن عمار الأعرابىّ:
و بهذا الإسناد عن الأصمعىّ قال: قعدت إلى أعرابىّ يقال له إسماعيل بن عمار، و إذا هو يفتل أصابعه و يتلهف، فقلت له: علام تتلهف؟فأنشأ يقول:
عيناى مشئومتان ويحهما! # و القلب حيران [٦] مبتلى بهما
[١] الخاذل من الظباء: التى تتخلف عن صواحبها.
[٢] حاشية الأصل: «أى أصرف نفسى عنك عما أجنته» .
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «فلا فعلت» .
[٤] الدهن: الليل ساعة يدبر. و الرند: شجر طيب الرائحة.
[٥] الشذاة: الحدة، و يهر: يكره.
[٦] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «حران» .