الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٤
و هشّوا إليه و مازحوه أيقن بالقرى، و إذا أعرضوا عنه عرف الحرمان.
و معنى: «أثنى*بجهدى من طعام أو بساط» ، أى أتبع ذلك بهذا.
و معنى الخبر على هذا أنّ من كان من شأنه العبث بالناس و الاستهزاء بهم، و الضحك منهم أصاره اللّه تعالى إلى حالة يعبث به فيها، و يستهزئ أمنه.
و يقارب هذا الحديث من وجه حديث آخر؛ و هو ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله: «من يسمّع الناس بعمله يسمّع اللّه به» ؛ و المعنى: من يرائى [١] بأعماله و يظهرها تقربا إلى الناس و اتخاذا للمنازل عندهم؛ يشهره [٢] اللّه بالرياء و يفضحه و يهتكه.
و يمكن أيضا فى الخبر الأول وجه آخر لم يذكر فيه؛ و هو أن من عادة العرب أن يسمّوا الجزاء على الشيء باسمه؛ و لذلك نظائر فى القرآن و أشعار العرب كثيرة مشهورة، فلا ينكر أن يكون المعنى: من يتّبع اللهو بالناس، و الاستهزاء بهم يعاقبه اللّه تعالى على ذلك و يجازيه؛ فسمى الجزاء على الفعل باسمه؛ و هذا الوجه أيضا ممكن فى الخبر الثانى.
***غ
خبر الأصمعىّ مع عجوز فى سوق ضريّة حينما أنشدها شعر بشر بن عبد الرحمن:
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن بن أخى الأصمعى عن عمه قال: إنى لفى سوق ضريّة [٣] ، و قد نزلت على رجل من بنى كلاب كان متزوجا بالبصرة، و كان له ابن بضريّة، إذ أقبلت عجوز على ناقة لها، حسنة البزّة، فيها بقايا جمال، فأناخت/ و عقلت ناقتها، و أقبلت تتوكّأ على محجن [٤] لها فجلست قريبا منّا، و قالت: هل من منشد؟فقلت للكلابىّ: أ يحضرك شيء؟قال: لا، قال: فأنشدتها شعر البشر بن عبد الرحمن الأنصارىّ:
و قصيرة الأيام ودّ جليسها # لو باع مجلسها بفقد حميم [٥]
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «من يراء» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «يشهره» ، بالجزم.
[٣] ضرية: قرية بنجد فى طريق مكة من البصرة.
[٤] المحجن: عصا معوجة معقفة الرأس؛ فى رأسها حديدة كالمعلاق.
[٥] الأبيات فى الحماسة-بشرح التبريزى ٣: ٣٠١، و أمالى القالى. ١: ٢٠٣، من غير عزو مع اختلاف فى الترتيب. و البيت الأول منها فى اللسان (ردع) منسوب إلى قيس بن معاذ مجنون بنى عامر. و فى الحماسة:
«لو نال مجلسها» ، و فى أمالى القالى: «لو دام مجلسها» .