الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٣ - تأويل خبر
و معنى «يعتلجن» يعاضّ بعضها بعضا، و يترامحن من النشاط فيجدّ الفحل معهنّ مرّة، و أخرى يأخذ معهنّ فى اللعب فيشمع، و فى يجدّ لغتان: يجد و يجدّ، و المفتوح لغة هذيل؛ و يقال فلان جادّ مجدّ على اللغتين معا.
و قيل إن معنى يشمع الحمار أنه يتشمّع، ثم يرفع رأسه فيكشّر عن أسنانه، فجعل ذلك بمنزلة الضحك، قال الشّماخ:
و لو أنّى أشاء كننت نفسى # إلى لبّات بهكنة شموع [١]
و قال المتنخل الهذلىّ:
و لا و اللّه نادى الحىّ ضيفى # هدوءا بالمساءة و العلاط [٢]
سأبدؤهم بمشمعة و أثنى # بجهدى من طعام أو بساط
أراد بقوله «نادى الحىّ ضيفى» أى لا ينادونه، من النداء بالسوء و المكروه و لا يتلقونه بما لا يؤثر/. و العلاط: من أعلطه و اعتلط به؛ إذا خاصمه و شاغبه و وسمه بالشر؛ و أصله من علاط البعير، و هو وسم فى عنقه.
و قيل إن معنى «نادى الحىّ» من النادى؛ أى لا يجالسونه بالمكروه و السوء.
و معنى «سأبدؤهم بمشمعة» أى بلعب و ضحك، لأن ذلك من علامات الكرم و السرور بالضيف، و القصد إلى إيناسه و بسطه، و منه قول الآخر:
و ربّ ضيف طرق الحىّ سرى # صادف زادا و حديثا ما اشتهى
إنّ الحديث جانب من القرى [٣]
و روى الأصمعىّ عن خلف الأحمر قال: سنّة الأعراب أنهم إذا حدّثوا الرجل الغريب
[١] ديوانه: ١٧؛ و روايته: «هيكلة» ؛ و هى الضخمة. و كننت نفسى: سترتها. و لبات:
جمع لبة؛ هى موضع القلادة؛ و البهكنة: الغضة الحسنة الخلق.
[٢] ديوان الهذليين ٢: ٢١.
[٣] الأبيات للشماخ يقولها فى عبد اللّه بن جعفر، و قبلها:
إنّك يا ابن جعفر نعم الفتى # و نعم مأوى طارق إذا أتى
و انظر الأغانى ٩: ١٦٨ (طبع دار الكتب المصرية) .