الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٧
أ لم تر أنّ اللّه أعطاك سورة # ترى كلّ ملك دونها يتذبذب [١]
فإنك شمس و الملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقلت: أراد تفضيله على الملوك، فقال: صدقت، و لكن فى الشعر خبء [٢] ، و هو أنه اعتذر إلى النعمان من ذهابه إلى آل جفنة إلى الشام، و مدحه لهم، و قال: إنما فعلت هذا لجفائك بى، فإذا صلحت لى لم أرد غيرك، كما أنّ من أضاءت له الشمس لم يحتج إلى ضوء الكواكب؛ فأتى بمعنيين: بهذا، و بتفضيله، قال: فاستحسنت ذلك منه.
و كان إبراهيم بن العباس من أصدق الناس لأحمد بن أبى دؤاد، فعتب على ابنه أبى الوليد من شيء قدّمه، و مدح أباه و أحسن فى التخلّص كلّ الإحسان فقال:
عفّت مساو تبدّت منك واضحة # على محاسن بقّاها أبوك لكا [٣]
لئن تقدّم أبناء الكرام به # لقد تقدّم أبناء اللّئام بكا
و لإبراهيم:
تمرّ الصّبا صفحا بساكن ذى الغضا # و يصدع قلبى أن يهبّ هبوبها [٤]
قريبة عهد بالحبيب و إنما # هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها
تطلّع من نفسى إليك نوازع # عوارف أنّ اليأس منك نصيبها
و أخذ هذا من قول ذى الرّمة:
إذا هبّت الأرواح من نحو جانب # به آل ميّ هاج شوقى هبوبها [٥]
هوى تذرف العينان منه، و إنما # هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها
و لإبراهيم:
دنت بأناس عن تناء زيارة # و شطّ بليلى عن دنوّ مزارها [٦]
و إنّ مقيمات بمنقطع اللّوى # لأقرب من ليلى و هاتيك دارها
[١] ديوانه: ١٣.
[٢] الخبء: ما خبئ و استتر، كالخبىء.
[٣] ديوانه: ١٦٢.
[٤] ديوانه: ١٣٩.
[٥] ديوانه: ٦٥-٦٦.
[٦] ديوانه: ١٤٥، و فى حاشية الأصل: «يروى البيتان لمحمد بن عبد الملك الزيات» .