الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٤
و إبراهيم بن العباس الصولى-و كانا صديقين لا يفترقان، فأنشده دعبل:
مدارس آيات خلت من تلاوة # و منزل وحى مقفر العرصات [١]
و أنشده إبراهيم بن العباس على مذهبها قصيدة، أولها:
أزالت عزاء القلب بعد التّجلّد # مصارع أولاد النّبيّ محمّد
قال: فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التى عليها اسمه، و كان المأمون أمر بضربها فى ذلك الوقت؛ فأما دعبل بن عليّ فصار بالشّطر منها إلى قمّ، فاشترى أهلها منه كلّ درهم بعشرة، فباع حصته بمائة ألف درهم.
ق-عز و جل؛ و هى محرمة عليكم؛ فدفعوا له ثلاثين ألف درهم، فحلف ألا يبيعها أو يعطوه بعضها ليكون فى كفنه، فأعطوه كما واحدا؛ فكان فى أكفانه؛ و يقال: إنه كتب القصيدة فى ثوب و أحرم فيه؛ و أوصى بأن يكون فى أكفانه، و نسخ هذه القصيدة مختلفة، فى بعضها زيادات؛ يظن أنها مصنوعة» ، و توفى دعبل سنة ٢٤٦.
(و انظر ترجمته فى معجم الأدباء ١١: ١٩: ١١٢، و ابن خلكان ١: ١٧٩-١٨٠، و الأغانى ١٨: ٢٩-٣٢، و تاريخ بغداد ٨: ٣٨٢) .
[١] القصيدة فى معجم الأدباء، و تنوير الأبصار: ١٤١، ١٤٢؛ و مطلعها فيه:
ذكرت محلّ الرّبع من عرفات # و أجريت دمع العين بالعبرات
و فكّ عرى صبرى و هاجت صبابتى # رسوم ديار أقفرت و عرات
مدارس آيات...
و فيها يقول:
أ لم تر أنى من ثلاثين حجة # أروح و أغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم فى غيرهم متقسّما # و أيديهم من فيئهم صفرات
فآل رسول اللّه نحف جسومهم # و آل زياد حفّل القصرات
بنات زياد فى القصور مصونة # و آل رسول اللّه فى الفلوات
إذا وتروا مدّوا إلى أهل و ترهم # أكفّا عن الأوتار منقبضات
فلولا الّذي أرجوه فى اليوم أو غد # لقطّع قلبى إثرهم حسرات
.