الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٥
إنى لأغلاهم باللّحم قد علموا # نيئا، و أرخصهم باللّحم إذ نضجا
أنا ابن قاتل جوع القوم قد علموا # إذا السّماء كست آفاقها رهجا [١]
يا ربّ أمرين قد فرّجت بينهما # إذا هما نشبا فى الصّدر و اعتلجا [٢]
أديم خلقى لمن دامت خليقته # و أمزج الحلو أحيانا لمن مزجا
و أقطع الخرق بالخرقاء لاهية # إذا الكواكب كانت فى الدّجى سرجا [٣]
ما أنزل اللّه من أمر فأكرهه # إلاّ سيجعل لى من بعده فرجا
ما مدّ قوم بأيديهم إلى شرف # إلاّ رأونا قياما فوقهم درجا
و أنشد أبو العباس ثعلب له:
أضاحك ضيفى قبل إنزال رحله # و لم يلهنى عنه غزال مقنّع
أحدّثه إن الحديث من القرى # و تعلم نفسى أنه سوف يهجع
و مثله لغيره:
أضاحك ضيفى قبل إنزال رحله # و يخصب عندى و المكان جديب
و ما الخصب للأضياف أن يكثر القرى # و لكنّما وجه الكريم خصيب
و معنى:
*أحدّثه إنّ الحديث من القرى*
أى أصبر على حديثه، و أعلم أنه سوف ينام، و لا أعرّض بمحادثته/فأكون قد محقت قراى؛ و الحديث الحسن من تمام القرى.
و قال الأصمعىّ: أحسن ما قيل فى الغيرة قول مسكين الدارمىّ:
ألا أيّها الغائر المستشيط # علام تغار إذا لم تغر
[١] الرهج: الغبار.
[٢] اعتلج. اضطرب.
[٣] الحزن: المفازة الواسعة، و الخرقاء: الناقة السريعة.