الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧ - مسألة
مسألة فى ذكر المنافع التى عرض اللّه الإحياء لها
اعلم أن المنافع التى عرّض اللّه تبارك و تعالى الأحياء لها ثلاث: منفعة تفضّل، و منفعة عوض، و منفعة ثواب، فأمّا المنفعة على سبيل التفضّل فهى الواقعة ابتداء من غير سبب استحقاق، ، و لفاعلها أن يفعلها، و له ألاّ يفعلها، و أما منفعة العوض فهى المنفعة المستحقة من غير مقارنة شيء من التعظيم و التبجيل لها، و أمّا منفعة الثواب فهى المستحقة على وجه التعظيم و التبجيل فمنفعة العوض تبين من التفضل بالاستحقاق، و الثواب يبين من العوض بالتعظيم و التبجيل، المصاحبين له؛ فكأنّ التفضل أصل لسائر المنافع من حيث يجب تقدمه و تأخر ما عداه؛ لأنه لا سبيل للمنتفع أن ينتفع بشيء دون أن يكون حيّا له شهوة [١] ، و الابتداء بخلق الحياة و الشهوة تفضّل، فقد صحّ [٢] أنه لا سبيل إلى النفع بمنفعة العوض و الثواب إلا بعد تقدّم التفضّل. فأمّا المنفعة بالثواب فهى الأصل للمنفعة بالعوض؛ لأنّ الآلام و ما جرى مجرى الآلام [٣] مما يستحقّ به العوض متى لم يكن فيها اعتبار يفضى إلى الثواب، و يستحق به لم يحسن فعلها، و جرى عندنا مجرى العبث، و لهذا نقول: إن اللّه تعالى لو لم يكلّف أحدا من المكلّفين ما كان يحسن منه أن يبتدئ بالآلام [٤] ، و إن عوّض عليها.
و الأحياء على ضروب فمنهم من عرّض للمنافع الثلاث. و منهم من عرّض لاثنتين، و منهم من عرّض لواحدة، و المكلّف المعرّض للثواب لا بدّ أن يكون منفوعا بالتفضّل من الوجه الّذي قلنا؛ لأنه إذا خلق حيّا و فعل له القدرة و الشهوة و العقل و ضروب التمكين، فقد نفع بالتفضّل، و ليس يجب فيمن هذه حاله أن يكون منفوعا بالعوض؛ لأنّه لا يمتنع أن يخلو المكلّف منّا من ألم يحدثه [٥] اللّه به؛ فلا يكون معرّضا للعوض؛ فمتى عرّض له فقد تكاملت فيه المنافع؛ فصار/المكلّف مقطوعا على تعريضه لاثنتين من المنافع؛ و مجوّزا تكامل الثلاث له؛ فأما من ليس بمكلّف فمقطوع فيه على إحدى المنافع، و هى التفضّل من حيث
[١] ش، و من نسخة بحاشية ت: «ذا شهوة» .
[٢] ش، و من نسخة بحاشية ت: «وضح» .
[٣] فى حاشيتى ت، ف: «الجارى مجرى الآلام كنقص الأموال و الأولاد» .
[٤] فى حاشية ت (من نسخة) : «بآلام» .
[٥] ت «يبتدئه» .
غ