الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٩ - تأويل آية
الأحوال ألاّ يكون عذرا و لا احتجاجا، فلا يكون لتقديمه معنى.
و فى الجواب الأول حسن تقديم ذلك على طريق الذّم و التوبيخ و التقريع من غير إضافة له إليه عز و جل؛ فالجواب الأول أوضح و أصحّ.
و ثالثها جواب روى عن الحسن، قال: يعنى بقوله: مِنْ عَجَلٍ ، أى من ضعف، و هى النّطفة المهينة الضّعيفة، و هذا قريب إن كان فى اللغة شاهد على أن العجل يكون عبارة عن الضّعف أو معناه.
و رابعها ما حكى أنّ أبا الحسن الأخفش أجاب به، و هو: أن يكون المراد أنّ الإنسان خلق من تعجيل من الأمر؛ لأنه تعالى قال: إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، [النحل: ٤٠].
فإن قيل: كيف يطابق هذا الجواب قوله من بعد: فَلاََ تَسْتَعْجِلُونِ ؟
قلنا: يمكن أن يكون وجه/المطابقة أنهم لما استعجلوا بالآيات و استبطئوها أعلمهم تعالى أنه ممن لا يعجزه شيء إذا أراده، و لا يمتنع عليه؛ و أنّ من خلق الإنسان بلا كلفة و لا مئونة بأن قال له: كن فكان، مع ما فيه من بدائع الصنعة، و عجائب الحكمة التى يعجز عنها كلّ قادر، و يحار فيها كل ناظر، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات.
و خامسها ما أجاب به بعضهم من أن العجل الطين، فكأنه تعالى قال: خلق الإنسان من طين، كما قال تعالى فى موضع آخر: وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسََانِ مِنْ طِينٍ ؛ [السجدة: ٧]، و استشهد بقول الشاعر:
و النّبع ينبت بين الصّخر ضاحية # و النخل ينبت بين الماء و العجل [١]
و وجدنا قوما يطعنون فى هذا الجواب، و يقولون: ليس بمعروف أن العجل هو الطين، و قد حكى صاحب كتاب العين عن بعضهم أن العجل الحمأة، و لم يستشهد عليه، إلاّ أن
[١] البيت فى اللسان (عجل) .