الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٦ - تأويل آية
حيث كانوا متمكّنين من مفارقة طريقتهم فى الاستعجال، و قادرين على التثبّت و التأيّد.
و ثانيها ما أجاب به أبو عبيدة و قطرب بن المستنير و غيرهما من أنّ فى الكلام قلبا، و المعنى: خلق العجل من الإنسان، و استشهد على ذلك بقوله تعالى: وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ ؛ [آل عمران: ٤٠]، أى قد بلغت الكبر، و بقوله تعالى: مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ؛ [القصص: ٧٦]، و المعنى: إن العصبة تنوء بها، و تقول العرب: عرضت الناقة على الحوض، و إنما هو عرضت الحوض على الناقة، و قولهم: إذا طلعت الشّعرى استوى العود على الحرباء؛ يريدون استوى الحرباء على العود؛ و بقول الأعشى:
/لمحقوقة أن تستجيبى لصوته # و أن تعلمى أنّ المعان موفّق [١]
يريد أن الموفّق معان.
و بقول الآخر:
على العيارات هدّاجون قد بلغت # نجران، أو بلغت سوءاتهم هجر [٢]
و المعنى: أنّ السوءات هى التى بلغت هجر.
و بقول خداش بن زهير:
و نركب خيلا لا هوادة بينها # و تشقى الرّماح بالضياطرة الحمر [٣]
[١] ديوانه: ١٤٩، و فى حاشيتى الأصل، ف: «قبله:
و إن امرأ أهداك بينى و بينه # فياف: تنوفات و يهماء خيفق
لمحقوقة... البيت؛ يخاطب ناقة أهديت له، فيقول لها: أنت محقوقة بأن تستجيبى لصوته. تنوفات:
جمع تنوفة؛ و هى المفازة، و خيفق، يخفق فيها الآل» .
[٢] البيت للأخطل، ديوانه ١٠، و الهدج: مشى فى ارتعاش.
[٣] جمهرة الأشعار: ١٩٣، و اللسان (ضطر) . و الضياطرة: الضخام الذين لا غناء عندهم؛ و فى اللسان: «قال ابن سيده: يجوز أن يكون عنى أن الرماح تشقى بهم؛ أى أنهم لا يحسنون حملها و لا الطعن بها، و يجوز أن يكون على القلب، أى تشقى الضياطرة الحمر بالرماح؛ يعنى أنهم يقتلون بها و الهوادة:
المصالحة و الموادعة» .