الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٣
تبيّن فيه ميسم العزّ و التّقى # وليدا يفدّى بين أيدى القوابل
***غ
أبيات لبشر بن خازم فى الاعتذار، رواها الأصمعىّ للرشيد:
و أخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنى محمد بن الحسن البلغيّ قال حدثنى أبو حاتم عن الأصمعىّ قال: قال الرشيد يوما: يا أصمعيّ، أ تعرف للعرب اعتذارا و ندما؟ودع النابغة فإنه يحتج و يعتذر، فقلت: ما أعرف ذلك إلاّ لبشر بن أبى خازم الأسدىّ؛ فإنه هجا أوس بن حارثة بن لأم، فأسره بعد ذلك و أراد قتله، فقالت له أمه-و كانت ذات رأى-: و اللّه لا محا هجاءه لك إلاّ مدحه إياك، فعفا عنه، فقال بشر [١] :
إنى على ما كان مني لنادم # و إنى إلى أوس بن لأم لتائب
و إنى إلى أوس ليقبل توبتى # و يعرف ودّى ما حييت لراغب
فهب لى حياتى فالحياة لقائم # يسرّك فيها خير ما أنت واهب
سأمحو بمدحى [٢] فيك إذ أنا صادق # كتاب هجاء سار إذ أنا كاذب
فقال الرشيد للأصمعىّ: إن دولتى لتحسن ببقائك فيها.
***
و أخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا عبد الرحمن-يعنى ابن أخى الأصمعىّ-عن عمه قال: سمعت بيتين لم أحفل بهما، ثم قال: قلت: هما على كلّ حال خير من موضعهما من الكتاب، قال: فإنى عند الرشيد يوما و عنده عيسى بن جعفر، فأقبل عليّ مسرور الكبير، فقال: يا مسرور، كم فى بيت مال السرور؟فقال: ما فيه شيء، قال عيسى: هذا بيت مال الحزن، فاغتمّ لذلك الرشيد، و أقبل على عيسى فقال: و اللّه لتعطينّ الأصمعىّ سلفا على بيت مال السرور ألف دينار، فوجم عيسى و انكسر، فقلت فى نفسى:
جاء موقع [٣] البيتين، و أنشدت الرشيد:
[١] تنسب إلى الأعشى؛ و هى فى ملحقات ديوانه: ٢٣٦.
[٢] ت، ف، و نسخة بحاشية الأصل: «بمدح» .
[٣] ف، و نسخة بحاشيتى الأصل: ت: «موضع» .