الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٩
-العرار: بهار البرّ، و الطّل: الغضّ الطرىّ، و الهميمة: مطر ليّن [١] :
و أخبرنا المرزبانىّ قال حدثنى عليّ بن هارون بن عليّ قال: سمعت أبى-و قد ذكر قول أبى حيّة:
نظرت كأنّى من وراء زجاجة # إلى الدّار من فرط الصّبابة أنظر [٢]
بعينين طورا تغرقان من البكا # فأعشى، و طورا تحسران فأبصر [٣]
فقال: لو اعترضنى مملّك تجب طاعته، و يلزم الانقياد لأمره فقال: أىّ شعر أجود و أولى بأن يستحسن؟و لم يفسح لى فى أن أميّز المدح من الفخر، و الهجاء من التشبيب، و سائر أصناف الشعر و مذاهب الشعراء فيه لما عدلت عن هذين البيتين.
و يقال إن أبا أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر أجاز بيتى أبى حية هذين بقوله:
فلا مقلتى من غامر الماء تنجلى # و لا دمعتى من مكمد الوجد تقطر [٤]
و لأبى حية:
من المبكيات الجلد حتّى كأنما # تسحّ بعينيه الدّموع شعيب
-الشّعيب: مزادة من أديمين، يشعب [٥] أحدهما بالآخر-
[١] حاشية الأصل: «فى نسخة س: أخبرنا البارع أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البغدادى رحمه اللّه قال: أخبرنى الرئيس الحسن بن على بن محمد بن بارى الواسطى رحمه اللّه قال: كنا عند الملك العزيز فى مجلس أنسه، و أنشد منشد بيتى أبى حية: «إذا مضغت... » ، و الّذي يليه، فسألنى الملك العزيز أن أجيزهما فقلت:
هنيئا على رغمى لعود أراكة # تسوك به الذّلفاء مبسمها العذبا
لئن شفيت منه لقد زان ثغرها # أراكا يبيسا، و انثنى مندلا رطبا
.
[٢] أمالى القالى ١: ٢٠٨ بلا عزو. و فى ت: «من ماء الصبابة» .
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «فعيناى طورا» . و تحسران، أى تنقشعان و تنكشفان.
[٤] حاشية ت من نسخة) : «من مكمد الشوق تقطر» ، و فى حاشيتى الأصل، ف: «فى الأصل: بين البيت و البيتين بعيد» .
[٥] يشعب: يخاط. و يسح: يصب.