الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٦
و خنساء مخماص الوشاحين مشيها # إلى الرّوح أفنان خطا المتجشّم [١]
ألمّا بسلمى قبل أن ترمى النّوى # بنافذة نبض الفؤاد المتيّم
يقف عاشقا لم يبق من روح نفسه # و لا عقله المسلوب غير التّوهّم
فقلن لها سرّا: فديناك!لا يرح # صحيحا، فإن لم تقتليه فألممى [٢]
فألقت قناعا دونه الشّمس و اتّقت # بأحسن موصولين: كفّ و معصم
و هذا البيت الأخير مأخوذ من قول النابغة:
سقط النّصيف و لم ترد إسقاطه # فتناولته و اتّقتنا باليد [٣]
و لقوله: «و قلن لها سرّا فديناك لا يرح» خبر، و هو ما أخبرنا به أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال حدّثني محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنى الباقطانىّ قال: اتصل بعبيد اللّه بن سليمان بن وهب أمر عليّ بن العباس الرومىّ و كثرة مجالسته لأبى الحسين القاسم ابنه، و سمع شيئا من أهاجيه، فقال لأبى الحسين: قد أحببت أن أرى ابن روميّك هذا؛ فدخل يوما عبيد اللّه إلى أبى الحسين و ابن الرومىّ عنده، فاستنشده من شعره فأنشده، و خاطبه، فرآه مضطرب العقل جاهلا، فقال لأبى الحسين-بينه و بينه-: إنّ لسان هذا أطول من عقله، و من هذه صورته لا تؤمن عقاربه عند أول عتب، و لا يفكّر فى عاقبة، فأخرجه عنك، فقال: أخاف حينئذ أن يعلن ما يكتمه فى دولتنا، و يذيعه فى تمكّننا، فقال: يا بنيّ/لم أرد بإخراجك له طرده، فاستعمل فيه بيت أبى حيّه النّميرىّ:
فقلنا: لها سرّا فديناك!لا يرح # صحيحا، فإن لم تقتليه فألممى
[١] مخماس الوشاحين، كناية عن أنها هيفاء. و الوشاح: أديم عريض ترصعه المرأة بالجواهر و تشده على عاتقيها. و مشيها إلى الروح؛ أى حين تخرج من خبائها تطلب الروح. و أفنان: جمع فن؛ أى أنواع؛ و فى ت: «إقتار خطا المتجشم» .
[٢] ألممى: اشرعى فى مبادئ قتله.
[٣] ديوانه: ٣٠؛ و النصيف:
الخمار، أو نصفه.
غ