الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٥
إذ الأيّام مقبلة علينا # و ظلّ أراكة الدّنيا ظليل
و أنشد المبرّد، قال أنشدنا أبو عثمان المازنىّ لأبى حيّة:
زمان الصّبا ليت أيّامنا # رجعن لنا الصّالحات القصارا [١]
زمان عليّ غراب غداف # فطيّره الدهر عنى فطارا
فلا يبعد اللّه ذاك الغراب # و إن هو لم يبق إلاّ ادّكارا
كأنّ الشّباب و لذّاته # وريق الصّبا كان يوما معارا [٢]
-ريّق الصبا و ريقه و رونقه: أوّله-
و هازئة أن رأت لمّتى # تلفّع شيب بها فاستدارا [٣]
و قلّدنى منه بعد الخطام # عذارا فما أستطيع اعتذارا [٤]
/أجارتنا إنّ ريب الزّمان # قبلى نال الرّجال الخيارا [٥]
فإمّا ترى لمّتى هكذا # فأسرعت فيها لشيبى النّفارا [٦]
فقد ارتدى وحفة طلّة # و قد أبرز الفتيات الخفارا
أما قوله: «عليّ غراب غداف» فأراد به الشّباب و الشّعر الأسود، و يشبه أن يكون مأخوذا من قول الأعشى:
و ما طلابك شيئا لست تدركه # إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا! [٧]
و لأبى حيّة من قصيدة أولها:
*ألا يا اسلمى أطلال خنساء و انعمى [٨] *
[١] حاشية ت: «يحتمل أن تكون «الصالحات» مفعول «رجعن، و يحتمل أن يكون نصبا على المدح.
[٢] ت، حاشية الأصل (من نسخة) : «ثوبا معارا.
[٣] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «أ هازئة» . و تلفع الشيب به، أى شمله.
[٤] حاشية ت: «جعل ظهور الشيب فى شاربه و عنفقته خطاما، و شيب ما على لحييه من الشعر عذارا؛ و هذا من حسن التشبيه» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «غال الرجال» .
[٦] حاشية الأصل (من نسخة) : «منها لشيبى» . و من نسخة أخرى: «فأسرعت منى» . و فى حاشية ت (من نسخة) : «لشيب نفارا» .
[٧] ديوانه: ٧٣.
[٨] أبيات منها فى زهر الآداب: ١٩٠ (طبعه الحلبى) و الحماسة-بشرح التبريزى ٣: ٣٠٨-٣١٠.