الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤ - تأويل آية أخرى
أعمى إذا ما جارتى خرجت # حتّى يوارى جارتى الخدر
و يصمّ عمّا كان بينهما # سمعى و ما بى غيره وقر [١]
و قال الآخر:
لقد طال كتمانيك [٢] حتّى كأنّنى # بردّ جواب السّائلى عنك أعجم [٣]
و على هذا التأويل قد زال الاختلاف، لأنّ التساؤل و التلاؤم لا حجّة فيه.. و أما قوله تعالى: وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ، فقد قيل: إنهم غير مأمورين بالاعتذار، فكيف يعتذرون؟و يجاب بحمل الإذن على الأمر؛ و إنّما لم يؤمروا به من حيث كانت تلك الحال لا تكليف فيها، و العباد ملجئون عند مشاهدة أحوالهم إلى الاعتراف و الإقرار. و أحسن من هذا التأويل أن يحمل لِيُؤْذَنَ ، على معنى أنه لا يستمع لهم، و لا يقبل عذرهم، و العلة فى امتناع قبول عذرهم هى التى ذكرناها [٤] .
[١] حاشية الأصل: «يريد به؛ أى بقوله «بينهما» جاره و جارته؛ لأنه ذكر الجار قبل الجارة فى قوله: ما ضر جارا... البيت» ، و فى حاشية ف: «بينهما، أى بين الجار و بين من تخاطبه؛ و الكلام يدل على متخاطبين» .
[٢] حاشية الأصل: «كتمانى أمرك و عشقك» .
[٣] فى حاشيتى ت، ف: «بعده:
لأسلم من قول الوشاة و تسلمى # سلمت و هل حىّ على الناس يسلم
.
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «قوله تعالى: هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ. `وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ؛ التقدير: لا ينطقون بنطق ينفعهم، و لا يعتذرون بعذر ينفعهم، فيكون يعتذرون داخلا فى حيز النفى، و لا يمكن حمله على الإيجاب إلا إذا كان المعنى على أنهم ينطقون بنطق ينفعهم؛ لأنه إن حمل على الظاهر كان فى الكلام تناقض؛ لأن التقدير إذا: هذا يوم لا ينطقون فيعتذرون؛ و هذا تناقض، لأن الاعتذار نطق، و إن شئت كان التقدير: لا ينطقون بحال، و لا يعتذرون؛ لأن هناك مواقف؛ فيكون هذا فى موقف؛ و مثله قراءة الحسن و الثقفي: لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ، فقوله: يَمُوتُونَ معطوف على لاََ يُقْضىََ أى لا يقضى عليهم فلا يموتون؛ كذلك لا ينطقون و لا يؤذن لهم فيعتذرون؛ أى فلا يعتذرون؛ و هذا أحسن، و اللّه أعلم» .
غ