الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٨
فقال الأصمعىّ: إنما أخذ قوله هذا من ابن مطير الأسدىّ فى قوله:
أين أهل القباب بالدّهناء! # أين جيراننا على الأحساء! [١]
جاورونا و الأرض ملبسة # نور الأقاحى تجاد بالأنواء
كلّ يوم عن أقحوان جديد # تضحك الأرض من بكاء السّماء [٢]
و قد أخذه مسلم صريع الغوانى فى قوله:
مستعبر يبكى على دمنة # و رأسه يضحك فيه المشيب [٣]
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و لأبى الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى، و هو قوله:
يبكى الغمام به فأصبح روضه # جذلان يضحك بالجميم و يزهر [٤]
و لابن المعتز مثله:
ألحّت عليه كلّ طخياء ديمة # إذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر [٥]
و لابن دريد مثله:
تبسّم المزن و انهلّت مدامعه # فأضحك الرّوض جفن الضّاحك الباكي [٦]
و غازل الشّمس نور ظلّ يلحقها [٧] # بعين مستعبر بالدّمع ضحّاك
و روى عن أبى العباس المبرد أنه قال: أخذ ابن مطير قوله:
*تضحك الأرض من بكاء السّماء*
/من قول دكين الراجز:
جنّ النّبات فى ذراها و زكا [٨] # و ضحك المزن به حتّى بكى
[١] الخزانة ٢: ٤٨٧، عن الغرر. و فى حاشية الأصل: «الأحساء: جمع حسى، و هو الموضع الّذي استنقع فيه الماء» . و الدهناء: أرض من منازل تميم بنجد.
[٢] ت حاشية الأصل (من نسخة) :
«بأقحوان» .
[٣] ديوانه: ٣٦٧، الوساطة: ٤٤.
[٤] ت: «يبكى الغمام» . الجميم: الكلأ الكثير.
[٥] ديوانه: ١: ٣٣.
[٦] ديوانه: ٩٨، و الخزانة ٢: ٤٨٧-٤٨٨ و كلاهما عن الغرر. و فى حاشية ت (من نسخة) «دمع الضاحك الباكي» .
[٧] ت: «يلحظها» .
[٨] الخزانة ٢: ٤٨٨، عن الغرر.
غ