الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٤
نصبو إليها بآمال مخيّبة # كأنّنا ما نرى عقبى أمانيها
فى وحشة الدّار ممّن كان يسكنها # كلّ اعتبار لمن قد ظلّ يأويها
لا تكذبنّ فما قلبى لها وطنا # و قد رأيت طلولا من مغانيها
و أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أنشدنا عليّ بن سليمان الأخفش قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب للحسين بن مطير:
لقد كنت جلدا قبل أن يوقد الهوى # على كبدى نارا بطيئا خمودها [١]
و لو تركت نار الهوى لتضرّمت # و لكنّ شوقا كلّ يوم يزيدها [٢]
و قد كنت أرجو أن تموت صبابتى # إذا قدمت أحزانها و عهودها [٣]
/فقد جعلت فى حبّة القلب و الحشا # عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها [٤]
بمرتجّة الأرداف هيف خصورها # عذاب ثناياها عجاف قيودها [٥]
-يعنى أنها عجاف اللّثات و أصول الأسنان، و هى قيودها. قال أبو العباس ثعلب:
«عجاف» ، بالخفض لحن، لأنه ليس من صفة النساء، و سبيله أن يكون نصبا؛ لأنه حال من الثنايا [٦] -
[١] أبيات منها فى أمالى الزجاجى: ١٢٤-١٢٥، و أمالى القالى ١: ١٦٥، و الحماسة بشرح التبريزى ٣: ٢٠٦-٢٠٧ و فى م: «توقد النوى» .
[٢] حواشى الأصل، ت، ف: «أى لو تركت نار الهوى و لم يزد فيها الشوق لكانت كافية؛ فكيف و الشوق كل يوم يزيدها و يذكيها!» .
[٣] ت، د، ف: «أيامها و عهودها» .
[٤] العهاد: جمع عهدة؛ و هو المطر الأول، و الولى:
المطر الثانى، شبه أول الشوق بالعهاد، و ما وليه بالولى؛ فأول المطر إذا لحقه المطر الثانى كثر الربيع و الخصب.
[٥] هيف: جمع هيفاء؛ و هو الدقيقة الخصر، الضامرة البطن و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «عجافا» .
[٦] حواشى الأصل، ت، ف: «إنما قال ثعلب ذلك لأن الضمير فى «قيودها» للثنايا» . و فيها أيضا: «هذا الّذي ذكره أحمد بن يحيى عجب، و باب جريان الصفة على غير من هوله واسع. و قوله:
«مرتجة الأرداف» ، و إن كان لا يحتمل أن يريد به جماعة النساء فإنه يحتمل أن يريد به واحدة، و تكون «خصورها» جمعا بما يقارب الخصر، و يكون قوله: «هيف» دون «هيفاء» من باب قوله:
فيا ليلة خرس الدّجاج طويلة # ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلى
و إنما جمع الخرس، لأنها فى الحقيقة صفة الدجاج، لا الليل، فكذلك هاهنا» .