الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٥
و قال معن بن زائدة:
إنى حسدت فزاد اللّه فى حسدى # لا عاش من عاش يوما غير محسود
ما يحسد المرء إلاّ من فضائله # بالعلم و الظرف أو بالبأس و الجود
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و قد لحظ البحترىّ بهذا [١] المعنى فى قوله:
محسّد بخلال فيه فاضلة # و ليس تفترق النّعماء و الحسد [٢]
و أظن أبا العتاهية أخذ قوله:
كم عائب لك لم أسمع مقالته # و لم يزدك لدينا غير تزيين
كأنّ عائبكم يبدى محاسنكم # وصفا فيمدحكم عندى و يغرينى
ما فوق حبّك حبّا لست أعلمه # فلا يضرّك ألاّ تستزيدينى
من قول عروة بن أذينة:
لا بعد سعدى مريحى من جوى سقم # يوما و لا قربها إن حمّ يشفينى
إذا الوشاة لحوا فيها عصيتهم # و خلت أنّ بسعدى اليوم يغرينى
و قد أخذ أبو نواس هذا المعنى فى قوله:
ما حطّك الواشون من رتبة # عندى و لا ضرّك مغتاب
كأنّهم أثنوا و لم يعلموا # عليك عندى بالذى عابوا
و لعروة بن أذينة:
تروّعنا الجنائز مقبلات # و نلهو حين تخفى ذاهبات [٣]
كروعة ثلّة لمغار ذئب # فلما غاب عادت راتعات
الثّلّة: القطعة من الضأن؛ و هذا المعنى قد سبق إليه بعض الأعراب فقال:
و نحدث روعات لدى كلّ فزعة # و نسرع نسيانا و ما جاءنا أمن
[١] ت، و حاشية الأصل (من نسخة) : «هذا» .
[٢] ديوانه ١: ١٤٠، و فى ت، من نسخة: «فيه ظاهرة» .
[٣] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «و نسهو» . و الشعر فى الحيوان ٦: ٥٠٧ و عيون الأخبار ٣: ٦٢، و البيان ٣: ٢٠١.