الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٢
فبك الّذي زعمت لها، و كلاكما # أبدى لصاحبه الصّبابة كلّها
و لعمرها لو كان حبّك فوقها # يوما و قد ضحيت إذا لأظلّها
و إذا وجدت لها وساوس سلوة # شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها
بيضاء باكرها النّعيم فصاغها # بلباقة فأدقّها و أجلّها [١]
لمّا عرضت مسلّما لى حاجة # أخشى صعوبتها، و أرجو ذلّها [٢]
/منعت تحيّنها، فقلت لصاحبى: # ما كان أكثرها لنا و أقلّها!
فدنا، فقال: لعلّها معذورة # فى بعض رقبتنا، فقلت: لعلّها!
قال عروة بن عبيد اللّه: فجاءنى أبو السائب المخزومىّ يوما فسلّم و جلس إلى، فقلت له بعد الرّحب به: أ لك حاجة يا أبا السائب؟فقال: أو كما تكون الحاجة!أبيات لعروة ابن أذينة؛ بلغنى أنك سمعتها منه، قلت: أىّ أبيات؟قال: و هل يخفى القمر!.
*إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها*
فأنشدته فقال: ما يروى هذا إلاّ أهل المعرفة و الفضل، هذا و اللّه الصادق الودّ، الدائم العهد، لا الهذلىّ الّذي يقول:
إن كان أهلك يمنعونك رغبة # عنّى فأهلى بى أضنّ و أرغب
لقد عدا الأعرابىّ طوره!و إنى لأرجو أن يغفر اللّه لابن أذينة فى حسن الظّنّ بها، و طلب العذر لها. فدعوت له بطعام، فقال: لا و اللّه حتى أروى هذه الأبيات، فلمّا رواها وثب، فقلت له: كما أنت يغفر اللّه لك، حتى تأكل، فقال: و اللّه ما كنت لأخلط بمحبتى لها و أخذى إياها غيرها [٣] .
[١] حاشية الأصل: «أى أدق منها ما ينبغى أن يكون دقيقا، و أجل منها ما ينبغى أن يكون جليلا» و قال ابن الأعرابى: و معنى قوله: «فأدقها و أجلها» دق منها حاجباها و أنفها و خصرها، و جل عضداها و ساقاها و بوصها؛ و هذا كما قال آخر:
فدقّت و جلّت و اسبكرّت و أكملت # فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت
.
[٢] الذل هنا، بالضم و يكسر: ضد الصعوبة.
[٣] و انظر الخبر أيضا فى زهر الآداب (طبعة الحلبى) : ١٦٧، و الموشح: ٢٣٠.