الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٩
كم قد أفدت و كم أتلفت من نشب # و من معاريض رزق غير ممنون
فما أشرت على يسر و ما ضرعت # نفسى لخلّة عسر جاء يبلونى [١]
خيمى كريم و نفسى لا تحدّثنى # أنّ الإله بلا رزق يخلّينى
/و لا اشتريت بمالى قطّ مكرمة # إلاّ تيقّنت أنّى غير مغبون
و لا دعيت إلى مجد و محمدة [٢] # إلاّ أجبت إليه من ينادينى
لا أبتغى وصل من يبغى مفارقتى [٣] # و لا ألين لمن لا يبتغى لينى
إنى سيعرفنى من لست أعرفه # و لو كرهت، و أبدو حين يخفينى
فغطّنى جاهدا و اجهد عليّ إذا # لاقيت قومك فانظر هل تغطّينى [٤]
-و قوم يخطئون [٥] فيروون قوله:
*لقد علمت و ما الإسراف من خلقى*
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «يقال: ضرع يضرع[بالفتح]ضراعة، و ضرع[بالكسر] يضرع ضرعا[بالفتح]، فهو ضارع.
[٢] ت: «مكرمة» ، و فى حواشى الأصل ت، ف:
«يقال: محمدة، بفتح الميم، مثل مذمة، و الفصيح: المحمدة، بكسر الميم، و هو المسموع» .
[٣] حاشية الأصل: (من نسخة) : «مصارمتى» .
[٤] حواشى الأصل، ت، ف:
«روى أن عروة هذا وفد على هشام بن عبد الملك فى جماعة من الشعراء، فلما دخلوا عليه عرف عروة فقال له: أ لست القائل:
لقد علمت و ما الإشراف من خلقى # أنّ الّذي هو رزقى سوف يأتينى
أسعى له فيعنّينى تطلّبه # و لو قعدت أتانى لا يعنينى
و أراك قد جئت تضرب من الحجاز إلى الشام فى طلب الرزق!فقال له: لقد وعظت يا أمير المؤمنين و بالغت فى الوعظ، و أذكرت بما أنسانيه الدهر. و خرج من فوره إلى راحلته فركبها، ثم سار راجعا نحو الحجاز؛ فمكث هشام يومه غافلا عنه، فلما كان فى الليل تعارّ على فراشه فذكره و قال فى نفسه: رجل من قريش قال حكمة، و وفد إلى فجبهته و رددته عن حاجته، و هو مع هذا شاعر لا آمن ما يقول!فلما أصبح سأل عنه فأخبر بانصرافه، فقال: لا جرم!ليعلمن أن الرزق سيأتيه، و دعا مولى له و أعطاه ألفى دينار، و قال له: الحق ابن أذينة، فأعطه إياها، قال: فلم أدركه إلا قد دخل بيته، فقرعت الباب عليه، فخرج فأعطيته المال، فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام؛ و قل له: كيف رأيت قولى!سعيت فأكديت، و رجعت إلى بيتى فأتانى فيه الرزق» .
[٥] د، و من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف «يخبطون» .