الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٨
فسلّمت، فلم يردّا عليّ السلام، فقلت [١] :
ألا أبلغا عنّى عراك بن مالك # فإن أنت لم تفعل فأبلغ أبا بكر [٢]
فقد جعلت تبدو شواكل منكما # فإنّكما بى موقران من الصّخر [٣]
و طاوعتما بى غادرا ذا معاكة # لعمرى لقد أورى و ما مثله يورى [٤]
-يقال: معك به و سدل به [٥] إذا تعرّض له بشرّ [٥] -
فلولا اتّقاء اللّه اتّقائى فيكما # للمتكما لوما أحرّ من الجمر [٦]
فمسّا تراب الأرض، منها خلقتما # و فيها المعاد و المقام إلى الحشر
و لا تأنفا أن تغشيا فتكلّما # فما حشى الأقوام شرّا من الكبر [٧]
و لو شئت أدلى فيكما غير واحد # علانية أو قال عندى فى السّرّ [٨]
/-معناه: لو شئت اغتابكما عندى غير واحد-
فإن أنا لم آمر و لم أنه عنكما # ضحكت له حتّى يلجّ و يستشرى [٩]
و كيف تريدان ابن سبعين حجّة # على ما أنى و هو ابن عشرين أو عشر [١٠]
[١] الخبر بروايته عن ابن شهاب فى (الأغانى ٨: ٩١-٩٢) ، و فيه رواية أخرى أيضا ص ٩١ عن ابن إدريس: «كان عراك بن مالك و أبو بكر بن حزم و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة يتجالسون بالمدينة زمانا؛ ثم إن ابن حزم ولى إمرتها، و ولى عراك القضاء، و كانا يمران بعبيد اللّه فلا يسلمان عليه و لا يقفان-و كان ضريرا-فأخبر بذلك فأنشأ يقول... » ، و أورد الأبيات.
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «ألا أبلغن» .
[٣] الشواكل: جمع شاكلة؛ و هى الخاصرة، و أراد بها هاهنا أمورا ينكرها. و بى؛ أى بمكانى.
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «قوله: «و طاوعتمانى» فى حيز التشبيه؛ يقول: كأنكما موقران، و كأنكما إذ طاوعتمانى طاوعتما غادرا عريضا. ثم قال: لعمرى لقد أورى هذا الفعل منكما؛ أى فسد؛ من ورى جوفه؛ أو أوقد-يعنى شرا، أى أثر و كنت لا أتأثر بمثل ذلك» .
(٥-٥) ت: «إذا تعرض به لشر» .
[٦] حاشية ف: «أى لو لا اتقائى بتقى اللّه للمتكما؛ و هو مثل؛ و يجوز أن يكون قوله: «اتقائى» مفعولا له؛ أى للاتقاء.
[٧] ت، حاشية الأصل (من نسخة) : «تكلما» ، بكسر اللام المشددة و فى حاشية الأصل أيضا (من نسخة) : «أن ترجعا فتسلما» .
[٨] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «عندى فى سر» . يقال: أدلى فلان فى فلان إذا قال فيه قولا قبيحا.
[٩] الضمير فى «له» يعود إلى المغتاب، و استشرى فى الأمر: لج فيه؛ أى يجترئ و يظهر؛ و أصل الكلمة الاستخراج.
[١٠] يريد أن يقول: كيف تريد اثنى على ما امتنعت عنه و أنا صبى!.