الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٦ - تأويل خبر
الدين و مختصّ باستحقاق الثواب، و إن كان مقيّدها باقيا على ما كان عليه فى اللغة.
و يبيّن ذلك أيضا ما روى عن الحسن أنه قال: «الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر، و بعده ينفى اللّمم» ؛ و إنما أراد غسل اليدين بغير شك. و روى عن قتادة أنه قال: «غسل اليد وضوء» و روى عكراش [١] أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أكل [٢] و غسل يده و مسح ببلل يده وجهه [٢] و ذراعيه و رأسه [٣] ، و قال: «هكذا الوضوء ممّا مست النار» ، على أنه لو كانت هذه اللفظة منتقلة على كلّ حال إلى الأفعال الشرعية المخصوصة لصحّ أن نحمله [٤] فى الخبر على خلاف ذلك، و نردّها إلى أصلها بالأدلّة، و إن كان الأولى لو لا الأدلة أن تحمل على مقتضى الشرع [٥] .
فمن الأدلة على ما ذكرناه ما رواه ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه و آله أكل كتف شاة، و قام فصلّى و لم يتوضأ. و روى عطاء عن أمّ سلمة قالت: قرّبت جنبا مشويا إلى النبي صلى اللّه عليه و آله، فأكل منه، و صلّى و لم يتوضأ. و روى محمد بن المنكدر عن جابر أنه قال: كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ترك الوضوء ممّا مسّت النار [٦] .
و كلّ هذه الأخبار توجب العدول عن ظاهر الخبر الأول لو كان له ظاهر، فكيف و قد بيّنا أنّه لا ظاهر له!
فأما اشتقاق الوضوء فهو من الوضاءة التى هى الحسن، فلما كان من غسل يده و نظفها قد حسّنها قيل وضّأها؛ و يقال: فلان وضيء الوجه و قوم وضاء، قال الشاعر:
[١] هو عكراش بن ذؤيب بن حرقوس، و فى ت، ف: «عكرمة عن أنس» .
(٢-٢) حاشية ت (من نسخة) : «و غسل يديه، و مسح ببلل يديه» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «و ببلل ذراعيه رأسه» .
[٤] ت، د، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «نحملها» .
[٥] حواشى الأصل، ت، ف: «إنما نحمل اللفظة على العرف الشرعى فيما يتعلق بالأحكام الشرعية فحسب» .
[٦] فى حاشيتى الأصل، ف: «كان فى الأول يتوضأ مما مسته النار ثم ترك» .