الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩ - تأويل آية
لا يخفى عليه الخفيّات.. و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن (بكسر الألف و تسكين الذال) عبارة عن العلم، و زعم أن الّذي هو العلم الأذن (بالتحريك) ، و استشهد بقول الشاعر [١] :
*إنّ همّى فى سماع و أذن*
و ليس الأمر على ما توهّمه هذا المتوهّم، لأن الأذن هو المصدر، و الإذن هو اسم الفعل [٢] ؛ فيجرى مجرى الحذر فى أنه مصدر؛ و الحذر (بالتسكين) الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الأذن (بالتحريك) لجاز التسكين، مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة.
و منها: أن يكون الإذن العلم، و معناه إعلام اللّه المكلّفين بفضل الإيمان و ما يدعو إلى فعله، و يكون معنى الآية: و ما كان لنفس أن تؤمن إلاّ بإعلام اللّه لها بما يبعثها على الإيمان، و ما يدعوها إلى فعله.
فأمّا ظنّ السائل دخول الإرادة فى محتمل اللفظ فباطل؛ لأنّ الإذن لا يحتمل الإرادة فى اللّغة، و لو احتملها أيضا لم يجب ما توهّمه، لأنه إذا قال: إنّ الإيمان لا يقع [٣] إلا و أنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع، و ليس فى صريح الكلام و لا دلالته [٤] شيء من ذلك.
و أما قوله تعالى: وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ فلم يعن بذلك الناقصى العقول، و إنما أراد الّذين لم يعقلوا و يعلموا [٥] ما وجب عليهم علمه من معرفة اللّه خالقهم، و الاعتراف بنبوّة رسله و الانقياد إلى طاعتهم، و وصفهم تعالى بأنّهم لا يعقلون تشبيها؛
[١] هو عدى بن زيد العبادى؛ و قد تقدم البيت بتمامه منسوبا إليه فى ص ٣٣.
[٢] فى حاشيتى الأصل، ف: «و من هذا الباب الصرم؛ فإنه مصدر صرم، و الصرم؛ بالضم اسم ذلك الفعل الّذي هو القطع؛ لا المصدر» .
[٣] د، ف، حاشية ت (من نسخة) : «لم يقع» .
[٤] ف، حاشية ت (من نسخة) :
«و لا فى دليله» .
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «و لم يعلموا» .