الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٧
و ثديكم الأدنى إذا ما سألتم # و نلقى بثدى حين نسأل باسر [١]
و إن كان فينا الذّنب فى الناس مثله # أخذنا به من قبل ناه و آمر [٢]
-معنى «من قبل ناه و آمر» ، أى من قبل أن ننهى عنه أو نؤمر به، أى باجتنابه-
و إن جاءكم منّا غريب بأرضكم # لويتم له يوما جنوب المناخر
فهل يفعل الأعداء إلاّ كفعلكم # هوان السّراة و ابتغاء العواثر [٣]
و غيّر نفسى عنكم ما فعلتم # و ذكر هوان منكم متظاهر
جفاؤكم من عالج الحرب عنكم # و أعداؤكم من بين جاب و عاشر [٤]
فلا تسألونى عن هواى و ودّكم # و قل فى فؤاد قد توجّه نافر [٥]
و لحارثة يرثى زيادا:
لهفى عليك للهفة من خائف # يبغى جوارك حين ليس مجير
أمّا القبور فإنّهنّ أوانس # بجوار قبرك و الدّيار قبور
عمّت فواضله فعمّ مصابه # فالنّاس فيه كلّهم مأجور
ردّت صنائعه إليه حياته # فكأنّه من نشرها منشور
قال سيدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه: و أظن أبا تمام الطائىّ نظر إلى قول حارثة ابن بدر «ردت صنائعه إليه حياته» فى قوله:
أ لم تمت يا شقيق النّفس مذ زمن؟ # فقال لى: لم يمت من لم يمت كرمه [٦]
و أخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال: أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن-يعنى ابن أخى الأصمعىّ عن عمه قال: مرّ حارثة بن بدر الغدانىّ، و معه كعب مولاه، فجعل لا يمرّ
[١] باسر: قليل اللبن.
[٢] حاشية ت: «أى إن أذنبنا الذنب الّذي يذنب الناس مثله أخذنا به من قبل أن ننهى عنه أو نؤمر بالانكفاف عنه» .
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «هوان» بضم النون.
[٤] الجابى: الّذي يأخذ الجباية، و العاشر الّذي يأخذ العشر.
[٥] حاشية الأصل: «أى توجه إلى غيركم و نفر عنكم» . و فى ت و حاشية الأصل (من نسخة) :
«قد توجد» .
[٦] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «يا شقيق الجود» .