الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٢
و ذكر البيتين اللذين بعده، و زاد:
و كن أنت ترعى سرّ نفسك و اعلمن # بأنّ أقلّ النّاس للنّاس حامله [١]
إذا ما قتلت الشّيء علما فبح به [٢] # و لا تقل الشّيء الّذي أنت جاهله
و مما يستحسن لحارثة بن بدر قوله:
لنا نبعة كانت تقينا فروعها # و قد بلغت إلاّ قليلا عروقها [٣]
و إنّا لتستحلى المنايا نفوسنا # و نترك أخرى مرّة لا تذوقها [٤]
و شيّب رأسى قبل حين مشيبه # رعود المنايا بيننا و بروقها
قوله:
*لنا نبعة كانت تقينا فروعها*
مثل ضربه، و إنما أراد عشيرته و أهل بيته.
و قد روى هذه الأبيات عليّ بن سليمان الأخفش عن أبى العباس ثعلب، و زاد فيها:
رأيت المنايا باديات و عوّدا # إلى دارنا سهلا إلينا طريقها
و قد قسمت نفسى فريقين منهما: # فريق مع الموتى، و عندى فريقها
و بينا نرجّى النّفس ما هو نازح # من الأمر لاقت دونها ما يعوقها
و روى أبو العيناء قال: أنشد الشعبىّ عبد اللّه بن جعفر الأبيات الثلاثة الأول،
[١] د: «للسر» ، و فى حاشية ت: «نسخة الشجرى: «أقل الناس للسر حامله» ، كأنه أقلهم لحمله.
[٢] قلت الشيء علما، أى علمته علما تاما، و من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف:
«فقل به.
[٣] النبع: شجر ينبت فى قلة الجبل، تتخذ منه العسى.
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «مرة لا نذوقها» ، و فى حاشية ف: مثله «قول السموأل ابن عاديا اليهودى:
يقرّب حبّ الموت آجالنا # و تكرهه آجالهم فتطول
أى حبنا الموت؛ و يجوز أن يكون أضاف الحبّ من قوله: «حبّ الموت» إلى الفاعل؛ فيكون المعنى:
يقرب حب الموت لنا آجالنا؛ و يكون هذا كقول طرفة:
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدّد
.