الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٣
فأما معنى «علّفة» اسم أبيه، فإن ابن الأعرابىّ قال: العلّفة مثل الباقلاّء الرّطبة تكون تحت الزهرة من البقل و غيره. و قال أبو سعيد السّكّريّ: العلّفة ضرب من أوعية بزر بعض النبات مثل قشرة الباقلاّء. و اللّوبيا؛ و هو الغلاف الّذي يجمع عدّة حبّ.
و قيل: إن عقيلا كان يكنى بأبى الوليد، و كان رجلا غيورا موصوفا بشدة الغيرة، و روى أبو عمرو بن العلاء أنّه حمل يوما ابنة له و أنشأ يقول:
إنى و إن سيق إلى المهر # ألف و عبدان و ذود عشر [١]
أحبّ أصهارى إلى القبر
و ذكر الأصمعىّ أن عقيلا كان لغيرته إذا رأى الرجل يتحدث إلى النساء أخذه، و دهن أرفاغه [٢] و مغابنه بزبد و ربطه و طرحه فى قرية النمل، فلا يعود إلى محادثتهنّ.
و روى الأصمعىّ قال: كان [٣] عقيل بن علّفة فى بعض سفره، و معه ابنه العملّس و ابنته الجرباء، فأنشأ يقول:
قضت وطرا من دير سعد و ربّما # على عجل ناطحنه بالجماجم [٤]
ثم أقبل على ابنه فقال: أجزيا عملّس، فقال:
و أصبحن بالموماة يحملن فتية # نشاوى من الإدلاج ميل العمائم [٥]
[١] الذود: القطيع من الإبل.
[٢] الأرفاغ: جمع رفع؛ و هو أصل الفخذ، و المغابن: جمع مغبن، كمنزل و هو الإبط.
[٣] الخبر فى الأغانى ١٢: ٢٥٦-٢٥٧ (طبع دار الكتب المصرية) .
[٤] دير سعد: بين بلاد غطفان و الشام، و بعده فى رواية الأغانى:
إذا هبطت أرضا يموت غرابها # بها عطشا أعطينهم بالخزائم
و الخزائم: جمع خزامة، و هى حلقة من شعر تجعل فى أحد جانى منخرى البعير لينقاد بها.
[٥] الموماة: المفازة الواسعة. نشاوى: سكارى. الإدلاج: السير من أول الليل، و بعده فى رواية الأغانى:
إذا علم غادرنه بتنوفة # تذارعن بالأيدى لآخر طاسم
-و العلم: شيء ينصب فى الفلوات تهتدى به الضالة. التنوفة: المفازة. تذارعن: سرن، و أصله أن يذرع البعير بيديه فى سيره ذرعا إذا سار على قدر سعة خطوه. رسم طاسم: دارس.