الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦١
فأنشدنى من وقته:
قتلتك أخت بنى لؤى إذ رمت # و أصاب نبلك إذ رميت سواها [١]
و أعارها الحدثان منك مودّة # و أعار غيرك ودّها و هواها
و ذكر أبو العيناء قال: كان الأصمعىّ إذا سمع إنسانا ينشد شعرا فى معنى أنشد فى ذلك المعنى من غير أن يريه أنه أراده، فأنشده رجل قول القطامىّ:
/و الناس من يلق خيرا قائلون له # ما يشتهى، و لأمّ المخطئ الهبل [٢]
فأنشد هو قول قعنب الفزارىّ:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغو لا يعدم على الغىّ لائما [٣]
و روى ميمون بن هارون قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أنشدت الأصمعىّ قول الأعشى، طلبا أن ينشدنى مثله-و كان مع بخله بالعلم لا يضنّ بمثل هذا:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا # أو تنزلون فإنّا معشر نزل [٤]
فأنشدنى لربيعة بن مقروم الضبىّ.
و لقد شهدت الخيل يوم طرادها # بسليم أو ظفة القوائم هيكل [٥]
فدعوا نزال، فكنت أوّل نازل # و علام أركبه إذا لم أنزل!
و روى عن إسحاق بن إبراهيم أيضا أنه قال: دخل يوما إلى الأصمعىّ، و عندى أخ
[١] البيتان لعدى بن الرقاع؛ و هما فى مجموعة الطرائف ٩٢، و معجم البلدان ٨: ٢٠٤.
[٢] جمهرة الأشعار: ٣٠٣؛ و فى حاشية الأصل: «يقول: من أصاب مالا قيل له ما يشتهى و لا يخالف، و من تجاوزه المال خولف فى كل شيء و لعن» .
[٣] كذا ذكره المؤلف؛ و نسبه المفضل الضبى إلى المرقش الأصغر، و انظر المفضليات: ٢٤٧ (طبعة المعارف) .
[٤] ديوانه: ٤٨، و روايته:
*قالوا الرّكوب فقلنا تلك عادتنا*
.
[٥] خزانة الأدب ٣: ٥٦٥. الأوظفة: جمع وظيف، و هو مستدق الذراع و الساق من الخيل.
و الهيكل: الضخم المشرف.