الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٧
كنت آكل الوجبة، و أنجو الوقعة، و أعرّس إذا أفجرت، و أرتحل إذا أسفرت، و أسير الوضع، و أجتنب/الملع، فجئتكم لمسى سبع.
قوله: «أنجو الوقعة» ، معناه أقضى حاجتى مرة فى اليوم، و هو من النّجو.
و قوله: «أسير الوضع» ، فالوضع: سير فيه بعض الإسراع، و الملع: سير أشدّ منه، فأراد أنه يجتنب الشديد من السير؛ كراهة أن يقف ظهره قبل أن يبلغ الأرض التى يقصد لها؛ و يقال: شرّ السّير الحقحقة، أى السير الحديد [١] الّذي يقطع صاحبه عن بلوغ بغيته، قال الشاعر:
إذ ما أردت الأرض ثمّ تباعدت # عليك فضع رحل المطيّة و انزل
أى استرح حتى تقوى على السير، فإن جهدت نفسك لم تقطع أرضا، و لم تبق ظهرا؛ و هذا من أبيات المعانى التى يسأل عنها، و الّذي قيل فيه ما ذكرناه. و يمكن أن يكون معنى البيت: إذا بعدت عليك أرض فدعها و اسل عنها؛ كما يقال: دواء ما عزّ مطلبه الصّبر؛ و ما جرى مجرى ذلك من ألفاظ التسلية؛ و الأمر بالعدول عن تتبّع ما صعب من الأمور [٢] .
و قال الآخر فى معنى البيت الأول:
نقطّع بالنّزول الأرض عنّا # و بعد الأرض يقطعه النّزول
و قوله: «لمسى سبع» ، معناه لمساء سبع ليال.
و يقال للذى يحضر طعام القوم من غير أن يدعوه إليه: الوارش و الوروش.
و قول العامة: طفيلىّ مولّد لا يوجد فى العتيق من كلام العرب، و أصل ذلك أن رجلا يقال له طفيل، كان بالكوفة لا يفقد من وليمة من غير أن يدعى إليها، فقيل للوارش: طفيلىّ؛ تشبيها بطفيل هذا فى وقته.
[١] ت، د، ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «الشديد» .
[٢] حواشى الأصل، ت، ف: «مثله: أرخص ما يكون النفط إذا غلا؛ يعنى أنه لا يشرى فيكون رخيصا» .