الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٠ - تأويل آية
و الهلاك عند تكذيبهم أنبياءهم، و إقامتهم على ردّ أقوالهم و العدول عن إرشادهم، و الأمم السالفة؛ و إن لم يغشهم العذاب و الإهلاك من قبل البحر، فقد غشيهم عذاب و إهلاك استحقوهما بكفرهم و تكذيبهم أنبياءهم، فشبّه بينه و بين هؤلاء من حيث اشتمال العذاب على جميعهم عقوبة على التكذيب.
و رابعها أن يكون المعنى: فغشيهم من قبل اليم ما غشيهم من العطب و الهلاك؛ فتكون لفظة غَشِيَهُمْ الأولى للبحر و الثانية للهلاك و العطب اللذين لحقاهم من قبل البحر.
و يمكن فى الآية وجه آخر لم يذكر فيها، يليق بمذاهب العرب فى استعمال مثل هذا اللفظ، و هو أن تكون الفائدة فى قوله تعالى: مََا غَشِيَهُمْ تعظيم الأمر و تفخيمه؛ كما يقول القائل:
فعل فلان ما فعل، و أقدم على ما أقدم، إذا أراد التفخيم و كما قال تعالى: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ ؛ [الشعراء: ١٩]، و ما يجرى/هذا المجرى؛ و يدخل فى هذا الباب قولهم للرجل: هذا هذا، و أنت أنت. و فى القوم: هم هم؛ قال الهذلىّ [١] :
رفونى و قالوا: يا خويلد لا ترع # فقلت، و أنكرت الوجوه: هم هم [٢]
و قال أبو النجم:
*أنا أبو النّجم، و شعرى شعرى [٣] *
كل ذلك أرادوا تعظيم الأمر و تكبيره:
[١] هو أبو خراش الهذلى.
[٢] ديوان الهذليين ٢: ١٤٤. و رفونى: سكنونى، و أصلها:
«رفئونى» ، بالهمز.
[٣] معاهد التنصيص، و بعده:
*للّه درّى ما يجنّ صدرى*
.
غ