الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٣ - تأويل خبر
سلّم النبي صلى اللّه عليه و آله أقبل على القوم فقال: «اللهمّ عليك بفلان و فلان» /، فلما رأوا النبي صلى اللّه عليه و آله قد دعا عليهم أسقط فى أيديهم، فو اللّه الّذي لا إله غيره ما سمّى النبي صلى اللّه عليه و آله يومئذ أحدا إلاّ و قد رأيته يوم بدر، و قد أخذ برجله يجرّ إلى القليب مقتولا.
و قوله: «فيأخذ سلاها» أى جلدتها التى فيها ولدها ما دام فى بطنها، و الجميع [١] الأسلاء؛ و قال ابن حبيب [٢] : الأسلاء التى فيها الأولاد، قال الأخطل:
و يطرحن بالثّغر السّخال كأنّما # يشقّقن بالأسلاء أردية العصب [٣]
و قال الشّماخ:
و العيس ذامية المناسم ضمّر # يقذفن بالأسلاء تحت الأركب [٤]
قال الفرّاء. سقط فى أيديهم من الندامة، و أسقط لغتان، و هى بغير ألف أكثر و أجود.
و يمكن أن يكون فى قوله: «يعذّب ببكاء أهله عليه» وجه آخر؛ و هو أن يكون المعنى أن اللّه تعالى إذا أعلمه ببكاء أهله و أعزّائه عليه و ما لحقهم بعده من الحزن و الهمّ تألم بذلك؛ فكان عذابا له؛ و العذاب ليس بجار مجرى العقاب الّذي لا يكون إلاّ على ذنب متقدّم؛ بل قد يستعمل كثيرا بحيث يستعمل الألم و الضرر؛ أ لا ترى أنّ القائل قد يقول لمن ابتدأه بالضرر و الألم: قد عذّبتنى بكذا و كذا؛ كما يقول: أضررت بى و آلمتني؛ و إنما لم يستعمل العقاب حقيقة فى الآلام المبتدأة من حيث كان اشتقاق لفظه من المعاقبة، التى لا بد من تقدم سبب لها، و ليس هذا فى العذاب.
[١] ف: «الجمع» .
[٢] حواشى الأصل، ت، ف: «محمد بن حبيب اللغوىّ، و حبيب أمه؛ و كان ولد ملاعنة فلا ينسب إلى أبيه» .
[٣] ديوانه: ٢٠، و فى حاشيتى الأصل، ف:
الثغر: موضع المخافة؛ و يمكن أن يريد به هاهنا موضعا بعينه؛ يصف الإبل بالكد و الجهد؛ حتى طرحت أولادها و أسلاءها مشقوقة؛ و شبه الأسلاء فى حال انشقاقها عن السخال بأردية من برود اليمن» .
[٤] لم يرد البيت فى ديوانه و فى حاشيتى الأصل، ف: «العيس: الإبل البيض. و المناسم: مقدمة الخف. و الأركب: جمع ركب، و الركب: جمع ركبة؛ و يمكن أن تكون الأركب بمعنى الركبان» .
غ