الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٢
نصرانيا فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصََارىََ أَوْلِيََاءَ ؛ [المائدة: ٥١]، فقال أبو العيناء لاََ يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ عَنِ اَلَّذِينَ لَمْ يُقََاتِلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ ؛ [الممتحنة: ٨].
و أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال أخبرنا أبو العيناء قال: كان سبب اتصالى بأحمد بن أبى دؤاد أنّ قوما من أهل البصرة عادونى و ادّعوا عليّ دعاوى كثيرة؛ منها أنّى رافضىّ، فاحتجت إلى أن خرجت عن البصرة إلى سرّ من رأى، و ألقيت نفسى على ابن أبى دؤاد-و كنت نازلا فى داره، أجالسه كلّ يوم- و بلغ القوم خبرى، فشخصوا نحوى إلى سرّ من رأى، فقلت له: إنّ القوم قد قدموا من البصرة يدا عليّ، فقال: يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، فقلت: إنّ لهم مكرا، فقال: وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ ؛ [الأنفال: ٣٠]، فقلت: هم كثيرون قال:
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ ؛ [البقرة: ٢٤٩]، فقلت: للّه درّ القاضى!هو و اللّه كما قال الصّموت الكلابىّ:
للّه درّك أىّ جنّة خائف # و متاع دنيا أنت للحدثان [١]
متخمّط تطأ الرّجال غلبة # وطء الفنيق دوارج القردان [٢]
و تركتهم حتّى كأنّ رءوسهم # مأمومة تنحطّ للغربان [٣]
و تفرّج الباب الشّديد رتاجه # حتّى يصير كأنّه بابان
و قال لابنه الوليد: اكتب هذه الأبيات، فكتبها بين يديه.
-قال الصولىّ: حفظى من أبى العيناء الصّموت الكلابىّ على أنه رجل، و قال وكيع؛ حفظى أنها للصّموت الكلابية على أنها امرأة-
و دخل أبو العيناء على الحسن بن سهل، فأثنى عليه، فأمر له بعشرة آلاف درهم، و قال:
[١] ديوان المعانى ١: ٦٨.
[٢] التخمط: الأخذ و القهر بغلبة؛ و غلبة مصدر غلب كثير الغلبة، و الفنيق الجمل الفحل، و دوارج: جمع دارج.
[٣] د، ف حاشية ت (من نسخة) :
«و تكبهم» و المأمومة: المشجوجة.