الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٠
[١] و روى أنه قال له يوما: إلى كم تمدح الناس و تذمّهم؟فقال: ما أحسنوا و أساءوا [١] .
و روى أن المتوكّل قال له يوما: إنّى لأفرق من لسانك، فقال له: إنّ الشريف فروقة ذو إحجام، و إن اللئيم ذو أمنة و إقدام.
و قال له يوما-و قد دخل عليه: اشتقتك و اللّه يا أبا العيناء، فقال له يا سيّدى؛ إنّما يشتد الشوق على العبد لأنه لا يصل إلى مولاه، فأمّا السّيّد فمتى أراد عبده دعاه.
و روى أنه قال له يوما: ما بقى أحد فى مجلسى إلا اغتابك و ذمّك-عند ما جرى من [٢] ذكرك-غيرى، فقال أبو العيناء:
/إذا رضيت عنّى كرام عشيرتى # فلا زال غضبانا عليّ لئامها
و ذكر أبو العيناء قال: قال لى المتوكل: كيف ترى دارى هذه؟فقلت: رأيت الناس بنوا دورهم فى الدنيا، و أمير المؤمنين جعل الدّنيا فى داره.
و قال أبو العيناء: قال لى المتوكل: من أسخى من رأيت؟و من أبخل من رأيت؟ فقلت: ما رأيت أسخى من أحمد بن أبى دؤاد، و لا أبخل من موسى بن عبد الملك؛ قال: و كيف وقفت على بخله؟فقلت: رأيته يحرم القريب كما يحرم البعيد، و يعتذر من الإحسان [٣] ؛ كما يعتذر من الإساءة؛ فقال: أ جئت إلى من اطّرحته فسخيته، و إلى من أمسكته فبخّلته!فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ الصدق ما هو فى موضع من المواضع أنفق منه بحضرتك، و الناس يغلطون فيمن ينسبونه إلى السخاء؛ فإذا نسب الناس السخاء إلى البرامكة، فإنما ذاك من سخاء أمير المؤمنين الرشيد، و إذا نسب الناس الحسن ابن سهل، و الفضل بن سهل إلى السخاء، فإنما ذاك سخاء أمير المؤمنين المأمون، و إذا نسبوا أحمد بن أبى دؤاد إلى السخاء فذاك سخاء أمير المؤمنين المعتصم، و إذا نسبوا الفتح بن خاقان
[١] ساقط من م.
[٢] ف: «عند ما جرى ذكرك» .
[٣] حاشية ت: «يعنى أن إحسانه يكون ساقطا يحتاج إلى العذر» .