الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٨
قال: لا تردّه، فإنه خبيث الجواب، فأبى عبد اللّه إلاّ أن يأذن له-و كان عبد اللّه يضعّف- و كان قد تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك-فأقبل على الحصين و قال: أ من الباب دخلت يا أبا ساسان؟فقال: أجل، أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان، قال: رأيت هذه القدور؟قال:
هى أعظم من ألاّ ترى، قال: ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها، قال: أجل، و لا عيلان [١] ، و لو رآها سمّى شبعان، و لم يسمّ عيلان، فقال له: يا أبا ساسان، أ تعرف الّذي يقول [٢] :
عزلنا و أمّرنا و بكر بن وائل # تجرّ خصاها تبتغى من تحالف
قال: أعرفه و أعرف الّذي يقول:
و خيبة من يخيب على غنىّ # و باهلة بن يعصر و الرّباب
قال: أ تعرف الّذي يقول [٢] :
كأنّ فقاح الأزد حول ابن مسمع # و قد عرقت أفواه بكر بن وائل [٣]
قال: أعرفه، و أعرف الّذي يقول:
قوم قتيبة أمّهم و أبوهم # لو لا قتيبة أصبحوا فى مجهل
قال: أمّا الشعر، فأراك ترويه، و لكن هل تقرأ من القرآن شيئا؟قال: نعم، أقرأ منه الكثير الطيب: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ؛ [الإنسان: ٤١]، فأغضبه فقال: و اللّه لقد بلغنى أن امرأة الحصين حملت إليه و هى حبلى من غيره، قال: فما تحرّك الشيخ من هيئته الأولى. ثم قال على رسله: و ما يكون؟تلد غلاما على فراشى فيقال: ابن الحصين، كما يقال عبد اللّه بن مسلم/؛ فأقبل قتيبة على عبد اللّه فقال. لا يبعد اللّه غيرك.
[١] حاشية ف: «عيلان، بالرفع على أن يكون مبتدأ؛ أى و لا عيلان أدركها؛ و النصب على أن يكون عطفا على بكر بن وائل» . و فى حاشية الأصل: «عيلان: قبيلة عبد اللّه بن مسلم» .
[٢] ف: «س الّذي يقول؟» .
[٣] حاشية ف: «قوله: «و قد عرفت» ، الواو للحال؛ شبه أدبار الأزد فى حال ما عرقت بأفواه بكر بن وائل» .