الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٥
و قال المأمون للفضل بن سهل: إنى أخاف عليك أقواما يعادونك، فلا تركب إلى إلاّ فى جيش، فقال الفضل: ما أخاف غيرك، فإن أمّنتنى من [١] نفسك لم يضرّنى إنسان.
و قيل لأبى ثور: ما تقول فى حمّاد بن زيد بن درهم، و حمّاد بن سلمة بن دينار؟فقال:
بينهما فى العلم كقيمة ما بين أبويهما فى الصرف.
و أراد المأمون تقبيل السّواد [٢] ، و جلس يناظر العمّال على ذلك، فقام إليه رجل من الدّهاقين فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عز و جل ولاّك علينا بالأمانة، فلا تقبّلنا، فأضرب عن ذلك.
و قال رجل لابن عبّاس: زوّجنى من فلانة [٣] -و كانت يتيمة فى حجره-فقال:
لا أرضاها لك، لأنها تتشرّف، فقال الرجل: قد رضيت أنا، فقال ابن عباس: الآن لا أرضاك لها.
[٤] و يشبه هذا الخبر من وجه ما رواه [٤] المدائنىّ قال: أرسل عمر بن عبد العزيز رجلا من أهل الشام و أمره أن يجمع بين إياس بن معاوية المزنيّ [٥] و بين القاسم بن ربيعة الحوشىّ [٦] من بنى عبد اللّه بن غطفان، فيولّى القضاء أقدمهما [٧] ، فقدم الرجل البصرة، فجمع بينهما، فقال إياس للشامىّ:
أيّها الرجل، سل عنّى و عن القاسم فقيهى المصر: الحسن و ابن سيرين، فمن أشارا عليك
[١] من نسخة بحاشيتى ت، ف: «فإن أمنتنى نفسك» .
[٢] السواد؛ يراد به رستاق العراق و ضياعها مما افتتحه المسلمون؛ سمى بذلك لسواده بالزروع و النخيل و الأشجار و التقبيل؛ من القبالة؛ و هى الكفالة، قال فى اللسان: «يقال قبلت العامل تقبيلا؛ و الاسم القبالة؛ و فى حديث ابن عباس: «إياكم و القبالات؛ فإنها صغار و فضلها ربا؛ و هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى؛ فذلك الفضل ربا؛ فإن تقبل و زرع فلا بأس» .
[٣] ت، و حاشية الأصل (من نسخة) : «زوجنى فلانة» .
(٤-٤) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «و يشبه هذا الخبر من وجه بخبر رواه» .
[٥] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «المزنىّ» و فى حاشية الأصل أيضا: «وهم ، هو إياس بن معاوية بن قرة المزنى» .
[٦] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «الجوشنى» .
[٧] حاشية ت (من نسخة) :
«أنفذهما» .
غ