الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٤
و قال المأمون لمحمد بن عمران: بلغنى أنك بخيل، فقال: ما أجمد فى حقّ، و لا أذوب فى باطل [١] .
و قيل لأبى دؤاد الإيادىّ-و نظر إلى بنته تسوس فرسه: أهنتها يا أبا دؤاد!فقال:
أهنتها بكرامتى، كما أكرمتها بهوانى؛ و مثل ذلك قول أعرابىّ لحقه ذلّ على باب السلطان:
أهين لهم نفسى لأكرمها بهم # و لن تكرم النّفس التى لا تهينها
و دخل عمارة بن حمزة على المنصور، فجلس مجلسه الّذي كان يجلس فيه، فقام رجل إلى المنصور فقال: مظلوم يا أمير المؤمنين، فقال: من ظلمك؟فقال: عمارة غصبنى ضيعتى، فقال المنصور: قم يا عمارة، فاقعد مع خصمك، فقال عمارة: ما هو لى بخصم؛ فقال له: كيف؟ قال: إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها؛ و إن كانت لى فهى له، و لا أقوم من مجلس شرّفنى به أمير المؤمنين لأقعد فى أدنى منه بسبب ضيعة.
و قال هشام بن عبد الملك لرجل فى الكعبة: سلنى حاجتك، فقال: لا أسأل فى بيت اللّه غير اللّه.
و هرب سليمان بن عبد الملك من الطّاعون فقيل له: إن اللّه تعالى/يقول: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْفِرََارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ اَلْمَوْتِ أَوِ اَلْقَتْلِ وَ إِذاً لاََ تُمَتَّعُونَ إِلاََّ قَلِيلاً ؛ [الأحزاب: ١٦]، فقال: ذلك القليل نطلب.
و قيل إنّ الجعد بن درهم جعل فى قارورة ترابا و ماء، فاستحال دودا و هوامّ، فقال لأصحابه:
أنا خلقت ذلك، لأنى كنت سبب كونه. فبلغ ذلك جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال: إن كان خلقه فليقل: كم هو؟و كم الذّكران منه و الإناث؟و كم وزن كل واحدة منهن؟و ليأمر الّذي يسعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره. فانقطع و هرب.
[١] حاشية ف: «فى كتاب آخر: «و لا أتدفق فى باطل» .