الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٠
و الشيب مبدئا لمقاتله، هاديا إلى إصابته لضوئه و بياضه، و هذا فى نهاية حسن المعنى.
و أراد بقوله: «رمانى» أى أصابنى؛ و مثله قول الشاعر:
فلمّا رمى شخصى رميت سواده # و لا بدّ أن يرمى سواد الّذي يرمى
و كان زهير بن جناب على عهد كليب وائل، و لم يكن فى العرب أنطق من زهير و لا أوجه عند الملوك، و كان لسداد رأيه يسمى كاهنا، و لم تجمع قضاعة إلاّ عليه و على رزاح ابن ربيعة.
و سمع زهير بعض نسائه تتكلّم بما لا ينبغى لمرأة تتكلم [١] به عند زوجها، فنهاها فقالت له: اسكت عنى و إلاّ ضربتك بهذا العمود، فو اللّه ما كنت أراك تسمع شيئا و لا تعقله، فقال عند ذلك:
ألا لقوم لا أرى النّجم طالعا # و لا الشّمس إلاّ حاجتى بيمينى
معزّبتى عند القفا بعمودها # يكون نكيرى أن أقول ذرينى
أمينا على سرّ النّساء و ربّما # أكون على الأسرار غير أمين
فللموت خير من حداج [٢] موطّأ # مع الظّعن لا يأتى المحلّ لحينى
و هو القائل:
أ بنيّ إن أهلك فقد # أورثتكم مجدا بنيّة
و تركتكم أرباب سا # دات زنادكم وريّه
من كلّ ما نال الفتى # قد نلته إلاّ التّحيّة
و لقد رحلت البازل الـ # كوماء ليس لها وليّه
و خطبت خطبة حازم # غير الضّعيف [٣] و لا العييّة
[١] ت: «أن تتكلمه» .
[٢] فى حاشيتى الأصل، ت: «الحدج: مركب من مراكب النساء؛ كالمحفة؛ و جمعه أحداج و حدوج؛ و الحداجة لغة فيه؛ عن يعقوب، و الجمع الحدائج» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «لا بالضعيف» .