الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٣
عبرة، و الناس رجلان: فرجل معك و رجل عليك، و تزوّجوا الأكفاء، و ليستعملن فى فى طيبهن الماء، و تجنّبوا/الحمقاء؛ فإن ولدها إلى أفن ما يكون، إلا أنه لا راحة لقاطع القرابة، و إذا اختلف القوم أمكنوا عدوّهم منهم، و آفة العدد اختلاف الكلمة؛ و التفضّل بالحسنة يقى السيئة، و المكافأة بالسيئة الدخول فيها. العمل السوء يزيل النّعماء، و قطيعة الرّحم تورث الهمّ، و انتهاك الحرمة يزيل النعمة، و عقوق الوالدين يعقب النّكد، و يمحق العدد، و يخرب البلد، و النصيحة تجر الفضيحة، و الحقد يمنع الرّفد، و لزوم الخطيئة يعقب البلية، و سوء الرّعة يقطع أسباب المنفعة، و الضغائن تدعو إلى التباين» ؛ ثم أنشأ يقول:
أكلت شبابى فأفنيته # و أفنيت بعد دهور دهورا
ثلاثة أهلين صاحبتهم # فبادوا و أصبحت شيخا كبيرا
قليل الطّعام عسير القيام # قد ترك الدّهر خطوى قصيرا
أبيت أراعى نجوم السّماء # أقلّب أمرى بطونا ظهورا
قوله: «و لا صبوت بابنة عم و لا كنّة» ، الصّبوة هى رقّة الحبّ، [١] و الكنّة. امرأة أخى الرجل و امرأة ابن أخيه [١] .
فأما المومسة، فهى الفاجرة البغىّ، و أراد بقوله: «إنها لم تطرح عنده قناعها» أى لم تتبذّل [٢] عنده و تتبسّط، كما تفعل مع من يريد الفجور بها.
و قوله: «فيوم حبرة و يوم عبرة» ، فالحبرة: الفرح و السرور، و العبرة تكون من ضدّ ذلك؛ لأنّ العبرة لا تكون إلاّ من أمر محزن مؤلم.
و أما الأفن، فهو الحمق؛ يقال: رجل أفين؛ إذا كان أحمق؛ و مثل من أمثالهم:
«وجدان الرقين؛ يغطّى على أفن الأفين» ، أى وجدان المال يغطّى على حمق الاحمق، و واحد الرّقين رقة، و هى الفضة.
(١-١) حاشية الأصل (من نسخة) «و الكنة هى امرأة ابن الرجل و امرأة أخيه» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «لم تبتذل» .