الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣١ - تأويل آية
و على هذا يقع تأويل [١] الآيات التى وقع السؤال عنها، لأنه تعالى لما قال: وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ دلّ على أن قتلهم لا يكون إلاّ بغير حق، ثم وصف [٢] القتل بما لا بد أن يكون عليه من الصفة، و هى وقوعه على خلاف الحقّ؛ و كذلك: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ ، إنما [٣] هو وصف لهذا الدعاء، و أنه لا يكون إلا عن غير برهان [٣] . و قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا وجهه أيضا أنه لو كان هناك عمد لرأيتموه، فإذا نفى رؤية العمد نفى وجود العمد؛ كما قال: «لا يهتدى بمناره» ، أى لا منار له من حيث علم أنه لو كان له منار لاهتدى به، فصار نفى الاهتداء بالمنار نفيا لوجود المنار. و قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ تغليظ و تأكيد فى تحذيرهم الكفر، و هو أبلغ من أن يقول: «و لا تكفروا به» ، و يجرى مجرى قولهم:
فلان لا يسرع إلى الخنا؛ و قلّما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفى الخنا و نفى رؤية مثل المذكور. و كذلك قوله: لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً ، معناه لا مسألة تقع منهم، و مثل الأول: وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ؛ و الفائدة أن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا، فصار نفى الثمن القليل نفيا لكل ثمن، و هذا واضح بحمد اللّه و منّه.
[١] حاشية ت (من نسخة) : «تأول» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «و إنما وصف» .
(٣-٣) ساقط من م.