الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٠ - تأويل آية
لا يغمز السّاق من أين و لا وصب # و لا يعضّ على شرسوفه الصّفر [١]
أراد: ليس بساقه أين و لا وصب فيغمزهما من أجلهما؛ و قال سويد بن أبى كاهل:
من أناس ليس من أخلاقهم # عاجل الفحش و لا سوء الجزع [٢]
و لم يرد أنّ فى أخلاقهم فحشا آجلا [٣] و لا جزعا [٤] ؛ و إنما أراد نفى الفحش و الجزع عن أخلاقهم. و مثل ذلك قولهم: فلان غير سريع إلى الخنا، و هم يريدون أنّه لا يقرب الخنا، لا نفى الإسراع حسب. و قال الفرزدق و هو يهجو ابنى جعفر بن كلاب، و يعيّرهم بقتلى منهم أصيبوا فى حروبهم، فحملت النساء هؤلاء القتلى حتى أتين بهم الحىّ [٥] :
و لم تأت عير أهلها بالذّي [٦] أتت # به جعفرا يوم الهضيبات عيرها [٧]
أتتهم بعير لم تكن هجرية # و لا حنطة الشام المزيت خميرها
يعنى أنّ العير إنما تحمل التمر أو الطعام إلى الحى، فحملت عير هؤلاء القوم القتلى، و قوله:
«لم تكن هجرية» ؛ أى لم تحمل التمر، و ذلك لكثرة التمر بهجر، ثم قال: «و لا حنطة الشام المزيت خميرها» ، و لم يرد أن هناك حنطة ليس فى خميرها زيت؛ لكنه أراد أنها لم لم تحمل تمرا و لا حنطة، ثم وصف الحنطة و ما يجعل فى خميرها من الزيت.
[١] كذا فى جميع الأصول؛ و هو يوافق ما فى اللآلئ: ٧٥، و الكامل-بشرح المرصفى ٨: ٢١٢؛ و رواية جمهرة الأشعار ٢٨٢؛ و فى ملحقات ديوان الأعشى ٢٦٨:
لا يتأرّى لما فى القدر يرقبه # و لا يعضّ على شرسوفه الصّفر
لا يغمز السّاق من أين و لا وصب # و لا يزال أمام القوم يقتفر
و هى توافق رواية المؤلف فيما بعد. و التأرى: التحبس و المكث، و الصفر: حية فى البطن تعض الشرسوف إذا جاع صاحبه. و لا يغمز الساق: لا يحنيها و الاقتفار: أن يؤكل الخبز قفارا.
[٢] المفضليات: ١٩٥.
[٣] ت، د: «فحشا عاجلا و لا آجلا» .
[٤] ت، د، ف: «و لا جزعا غير سيئ» .
[٥] ديوانه ٢: ٤٥٩.
[٦] ت، د، و نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «كالذى» .
[٧] الهضيبات: موضع كان فيه يوم من أيام العرب؛ هو يوم طخفة؛ ذكره البكرى فى معجم ما استعجم: ١٣٥٤، و أورد البيت.