الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٥
و أخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنى عليّ بن يحيى عن عبد اللّه بن أبى سعد الورّاق عن خالد ابن يزيد بن وهب بن جرير عن عبد اللّه [١] بن محمد المعروف بمنقار من أهل خراسان-و كان من ولاة الرشيد-قال: حدّثني معن بن زائدة قال: كنا فى الصّحابة سبعمائة رجل، فكنا ندخل على المنصور فى كلّ يوم، قال: فقلت للربيع: اجعلنى فى آخر من يدخل عليه، فقال لى:
لست بأشرفهم فتكون فى أولهم، و لا بأخسّهم نسبا فتكون/فى آخرهم، و إن مرتبتك لتشبه [٢] نسبك. قال: فدخلت على المنصور ذات يوم، و عليّ درّاعة فضفاضة، و سيف حنفىّ [٣] أقرع بنعله الأرض، و عمامة قد أسدلتها من قدامى و خلفى، فسلّمت عليه و خرجت، فلما صرت عند السّتر صاح بى: يا معن!صيحة أنكرتها، فلبيته فقال: إلى، فدنوت منه، فإذا به قد نزل عن فراشه إلى الأرض، و جثا على ركبتيه، و استلّ عمودا من بين فراشين، و استحال لونه، و درّت أوداجه، و قال: إنك لصاحبى يوم واسط، لا نجوت إن نجوت منى!قال:
قلت: يا أمير المؤمنين، تلك نصرتى لباطلهم، فكيف نصرتى لحقك؟قال: فقال لى: كيف قلت؟ فأعدت عليه القول، فما زال يستعيدنى حتى ردّ العمود إلى مستقره، و استوى متربعا، و أسفر لونه و قال: يا معن، إن باليمن هنات، قلت: يا أمير المؤمنين، «ليس لمكتوم رأى» -و هو أول من أرسلها مثلا-فقال: أنت صاحبى، فاجلس، قال: فجلست، و أمر الربيع بإخراج كل من كان فى الدار، و خرج الربيع، فقال لى: إنّ صاحب اليمن قد همّ بالمعصية، و إنى أريد أن آخذه أسيرا، و لا يفوتنى شيء من ماله، قلت: ولّنى اليمن و أظهر أنك قد ضممتنى إليه، و مر الربيع أن يزيح علّتى فى كل ما أحتاج إليه، و يخرجنى فى يومى هذا لئلا ينتشر الخبر، قال: فاستلّ عهدا من بين فراشين، فوقّع فيه اسمى و ناولنيه، ثم دعا الربيع فقال:
يا ربيع، إنا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن، فأزح علّته فيما يحتاج إليه من السلاح
[١] حاشية ت (من نسخة) : «عبيد اللّه» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) :
«كنسبة نسبك» .
[٣] السيوف الحنفية: نوع منها ينسب إلى الأحنف بن قيس؛ لأنه أول من أمر باتخاذها، و القياس أحنفية؛ (القاموس) .