الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٣
قد كنت أثّرت عندى مرّة أثرا # فقد تقارب يعفو ذلك الأثر
فاجبر بفضلك عظما كنت تجبره # و اجمع بفعلك ما قد كاد ينتشر [١]
ما نازع العسر فىّ اليسر مذ علقت # كفّى بحبلك إلاّ ظفّر اليسر
و قد خشيت و هذا الدّهر ذو غير # بأن يدال لطول الجفوة العسر [٢]
و أيّما [٣] كان من عسر و ميسرة # فإنّ حظّك فيه الحمد و الشّكر
فقال معن: أ و ما كنّا أعطيناك شيئا؟قال: لا، قال: أمّا الذهب و الفضّة فليسا عندنا، و لكن هات تختا [٤] من ثيابى يا غلام؛ فدفعه إليه، و قد كان تحمّل عليه [٥] بابن عيّاش و حبيب بن بديل، فأعطاهما معه تختين، و قال: غرّمتنى يا ودفة تختى ثياب!.
قال سيدنا الشريف أدام اللّه علوّه: و كان معن بن زائدة جوادا شجاعا شاعرا، و يكنّى أبا الوليد، و هو معن بن زائدة بن عبد اللّه بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو بن مطر، و هو أخو الحوفزان بن شريك، و كان معن من أصحاب ابن هبيرة [٦] ، فلما قتل رثاه معن فقال:
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط # عليك بجارى دمعها لجمود [٧]
عشيّة قام النائحات و شقّقت # جيوب بأيدى مأتم و خدود [٨]
فإن تمس [٩] مهجور الفناء فطالما [٩] # أقام به بعد الوفود وفود
فإنك لم تبعد على متعهّد # بلى كلّ من تحت التّراب بعيد [١٠]
[١] ت: «بفضلك» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «بطول الجفوة» .
[٣] م: «و إن ما» .
[٤] التخت: وعاء تصان فيه الثياب: .
[٥] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «إليه» ، و تحمل إليه؛ أى تشفع.
[٦] حواشى الأصل، ت ف: «قتل ابن هبيرة السفاح» .
[٧] حواشى الأصل، ت، ف:
«روى أبو تمام هذه القطعة فى الحماسة لأبى عطاء السندى» . (و انظر ديوان الحماسة-بشرح التبريزى ٢: ٢٩٥-٢٩٦) .
[٨] حاشية الأصل: «المأتم: جماعة النساء للعزاء» .
(٩-٩) م: «مهجور الجناب فطالما» ، و رواية الحماسة: «مهجور الجناب فربما» ؛ قال التبريزى:
و الرواية المختارة: «و ربما» بالواو؛ و ذلك أن جواب الشرط من قوله: «فإن تمس مهجور الفناء» «فإنك لم تبعد على متعهد» ، و يصبر: «ربما أقام» بيان الحال فيما تقدم من رئاسته» .
[١٠] أى على متعهد يتعهدك بالذكر و البكاء.