الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٦ - تأويل آية
على مذهب العرب فى قولها: طلعت الشّعرى، و انتصب العود على الحرباء [١] ، و المعنى و انتصب الحرباء على العود؛ و جاز التقديم و التأخير لوضوح المعنى؛ و أنشد الفرّاء:
إنّ سراجا لكريم مفخره # تحلى به العين إذا ما تجهره [٢]
معناه يحلى بالعين؛ فقدّم و أخّر. و أنشد الفراء أيضا:
كانت فريضة ما تقول كما # كان الزّنا فريضة الرّجم
المعنى كما كان الرّجم فريضة الزنا، و أنشد أيضا:
و قد خفت حتّى ما تزيد مخافتى # على وعل فى ذى المطارة عاقل [٣]
/أراد ما تزيد مخافة وعل على مخافتى، و مثله:
*كأنّ لون أرضه سماؤه [٤] *
أراد كأنّ لون سمائه أرضه، و مثله:
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه # و سائره باد إلى الشّمس أجمع [٥]
أراد مدخل رأسه الظلّ، و قال الراعى:
فصبّحته كلاب الغوث يؤسدها # مستوضحون يرون العين كالأثر [٦]
يريد أنهم يرون الأثر كالعين؛ و قال أبو النجم:
[١] الحرباء: حيوان كالعضاءة؛ يدور مع الشمس.
[٢] يقال حلى فلان بعينى و فى عينى إذا أعجبك؛ و البيتان فى اللسان (حلا) ، و فى م: «تجلى» ، تصحيف.
[٣] البيت للنابغة، و قد مر ذكره ص ٢٠٢، و انظر ما سبق فى تفسيره.
[٤] الرجز لرؤبة، و قبله:
*و مهمه مغبرة أرجاؤه*.
[٥] البيت من شواهد (الكتاب ١: ٩٢) ؛ قال الأعلم: «الشاهد فيه إضافة مدخل إلى الظل، و نصب الرأس به على الاتساع و القلب، و كان الوجه أن يقول: مدخل رأسه الظل؛ لأن الرأس هو الداخل فى الظل، و الظل المدخل فيه؛ و هو وصف هاجرة قد ألجأت النيران إلى كنسها، فترى الثور مدخلا لرأسه فى ظل كناسه لما يجد من شدة الحر، و سائره بارز للشمس» .
[٦] يذكر ثورا، و الغوث: قبيلة من طيئ، و يوسدها: يغريها؛ و مستوضحون:
صيادون ينظرون: هل يرون شيئا؛ يقال استوضح الرجل، إذا نظر ليرى شبحا أو أثرا، يريد أن أثر الصيد عندهم إذا رآه يكون بمنزلة الصيد نفسه لا يخفى عليهم. (و انظر معانى الشعر لابن قتيبة ٧٤٢، ١١٩٣) .