الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٢
ابن منصور كانت تؤتى الإتاوة زهير بن جذيمة، و لم تكثر عامر بن صعصعة بعد، فهم أذلّ من يد فى رحم، فأتت عجوز من هوازن زهير بن جذيمة بسمن فى نحى، و اعتذرت إليه، و شكت السنين اللّواتى تتابعت على الناس، فذاقه فلم يرض طعمه، فدعّها-أى دفعها-بقوس فى يده عطل [١] ، فى صدرها، فسقطت فبدت عورتها، فغضبت من ذلك هوازن، و حقدته إلى ما كان فى صدرها [٢] من الغيظ، و كانت يومئذ قد أمرت بنو عامر بن صعصعة-أى كثرت- فآلى جعفر بن كلاب فقال: و اللّه لأجعلنّ ذراعى هذه وراء عنقه [٣] حتى أقتل أو يقتل [٤] ؛ و فى ذلك يقول خالد بن جعفر:
أريغونى إراغتكم فإنى # و حذفة كالشجى تحت الوريد [٥]
/مقرّبة أواسيها بنفسى # و ألحفها ردائى فى الجليد
لعلّ اللّه يمكننى عليها # جهارا من زهير أو أسيد
فإمّا تثقفونى فاقتلونى # فمن أثقف فليس إلى خلود [٦]
و يقال بل كان السبب فى ذلك أن زهير بن جذيمة لما قتل فى غنىّ من قتل بابنه شأس وافى عكاظ، فلقيه خالد بن جعفر بن كلاب-و كان حدثا-فقال: يا زهير، أ ما آن لك أن تشتفى و تكف!-يعنى مما قتل بشاس-فأغلظ له زهير و حقره، فقال خالد: اللهم أمكن يدى هذه الشعراء القصيرة من عنق زهير بن جذيمة، ثم أعنّي عليه، فقال زهير: اللّهم أمكن يدى هذه البيضاء [٧] الطويلة من عنق خالد، ثم خلّ بيننا، فقالت قريش: هلكت
[١] قوس عطل: لا وتر عليها.
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «صدورها» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «من وراء» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «أو أقتله» .
[٥] أريغونى؛ أى اطلبوا إلى، و الشجا:
ما اعترض فى الحلق من عظم و غيره و فى حاشيتى ت، ف: «حذفة: اسم فرس خالد؛ و ذكره الجوهرى فى صحاح اللغة، و يتخبل للناظر فيه أن يكون معنى حذفة حذيفة بن بدر و قوله: «كالشجى تحت الوريد» شبه نفسه بالشجا، و جعل حذفة كالوريد؛ و «مقربة» فى البيت الثانى مفعول «اريغونى» فرسا مقربة، و اللّه أعلم» .
[٦] إما تثقفونى؛ أى إما تصادفونى؛ و فى اللسان: ثقفته ثقفا؛ أى صادفته؛ و أنشد:
فإمّا تثقفونى فاقتلونى # فإن أثقف فسوف ترون بالى
.
[٧] ت: «الشماء» .