الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١١
من كان مسرورا بمقتل مالك # فليأت نسوتنا بوجه نهار [١]
يجد النّساء حواسرا يندبنه # يضربن أوجههنّ بالأحجار [٢]
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا # فاليوم حين بدون للنّظّار [٣]
أ فبعد مقتل مالك بن زهير # ترجو النّساء عواقب الأطهار [٤]
ما إن أرى فى قتله لذوى الحجى # إلاّ المطىّ تشدّ بالأكوار [٥]
و مجنّبات ما يذقن عذوفة # يقذفن بالمهرات و الأمهار [٦]
و مساعرا صدأ الحديد عليهم # فكأنّما طلى الوجوه بقار [٧]
***غ
مقتل زهير بن جذيمة العبسىّ:
فأما مقتل زهير بن جذيمة العبسىّ أبى قيس، فاختلفت الرواة فى سببه، فيقال إن هوازن
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «نقد عليه ذكر الإتيان مع النسوة» ؛ و رواية المرزوقى فى الحماسة:
«فليأت ساحتنا» ، قال: و أكثر من رأيناه يروى: «فليأت نسوتنا» ؛ و رأيت الأستاذ الرئيس أبا الفضل بن العميد يقول: إنى لأتعجب من أبى تمام مع تكلفه رم جوانب ما يختاره من الأبيات، و غسله من درن الألفاظ، كيف ترك تأمل قوله: «فليأت نسوتنا» ؛ و هذه لفظة شنيعة» : و وجه النهار:
صدره.
[٢] ت: «بالأسحار» ، و هى رواية الحماسة، و فى و نسخة بحاشية الأصل: «بالأسيار» .
[٣] ف، و نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «برزن» ؛ و هى رواية الحماسة. ت: «قد أبرزن» .
[٤] المراد بعواقب الأطهار مراجعة الأزواج إلى أزواجهن بعقب أطهارهن؛ و فى حواشى الأصل، ت، ف، تعليقا على قوله: «زهير» ، بإسكان الياء: «جعل عروض الضرب الثانى من الكامل مقطوعة، وردها من متفاعلن إلى فعلاتن» ؛ و هذا الحذف يسميه المتأخرون القطع، و سماه الخليل الإقعاد؛ و سماه ابن قتيبة الإقواء؛ لأنه نقص من عروضه قوة، (و انظر العمدة ١: ٩٤، و الشعر و الشعراء ٤٣، و شروح سقط الزند ١١٤٦) .
[٥] رواية الحماسة-بشرح التبريزى: «لذوى النهى» .
و تشد بالأكوار، أى تشد عليها الأكوار.
[٦] المجنبات هنا: الخيل تجنب إلى الإبل فى الغزو.
و العذوف و العذوفة أدنى ما يؤكل، و رواية الحماسة: «عذوفا» ، و المهرات: جمع مهرة؛ قال التبريزى فى معنى البيتين: «ما أرى فى قتل مالك بن زهير رأيا لذوى العقول؛ إلا أن تركب الإبل و تجنب الخيل، و يسار بها سيرا عنيفا؛ حتى ترمى أجنتها، فتبلغ بنا إلى عدونا، فنغير عليهم، و نسفك دماءهم» .
[٧] المساعر: جمع مسعر، و المسعر: هو الشجاع؛ كأنه آلة فى إسعار الحرب و إيقادها؛ و صدأ الحديد آت من اتصالهم بالدروع و لبسها.